الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٣٠ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
كذلك، كما إذا كان على الأنحاء الثلاثة الأخر- كما تصوّرها الشيخ (قدّس سرّه)- من إتيان العمل برجاء مطابقة الواقع، أو بصرف مقارنته مع الظنّ، أو بعنوان كونه مظنونا، كما في حال الانسداد [١] فكلّ ذلك عار عن الاستناد و التعبّد بكون المؤدّى أحكاما واقعيّة.
فالظاهر أنّه لا محذور عن العمل مطلقا، ضرورة عدم انطباق عنوان حرام من التشريع و غيره عليها، بل حرمته في هذه الصور تنحصر بما إذا استلزم العمل مخالفة دليل أو أصل.
فعلى مسلك تتميم الكشف تنحصر الحرمة بما إذا صدر العمل على وجه التعبّد و الاستناد، أو استلزام طرح الأصل.
و على مسلك جعل الحجيّة بما إذا وقع على وجه الاستناد بالظنّ و استلزم مخالفة الأصل المصادف لمخالفة الواقع، فإنّه لا معنى لهذا المسلك على فرض ثبوت الحجيّة إلّا ذلك.
و أمّا التعبّد و البناء؛ فلا يجوز مطلقا و لا يترتّب عليها، و لكن يرد على صاحب هذا المسلك إشكال.
بيان ذلك: أنّ صاحب «الكفاية»- أعلى اللّه مقامه- قد سلّم في باب المقدّمة الموصلة الثمرة المترتّبة عليها، و هي أنّه يلزم عليها صحّة العبادة المتوقّف تركها على فعل واجب، لعدم توجّه نهي إليها عند عدم قصد التوصّل بالترك إلى الواجب، و إلّا لم يصر المكلّف مشغولا بإتيان نقيضه [٢].
[١] فرائد الاصول: ١/ ١٢٤- ١٢٦.
[٢] كفاية الاصول: ١٢٠ و ١٢١.