الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٠٤ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
تكون المصلحة في سلوك الأمارة بحيث لو خالفت الواقع تتداركها [١].
ثمّ لمّا التزم (قدّس سرّه) بأنّ القول بوجود المصلحة في نفس مؤدّى الأمارة يستلزم التصويب، فقال (قدّس سرّه) ما محصّله:
و يكون قسم ثالث، و هو أن تكون المصلحة في تطبيق العمل على الأمارة على بعض النسخ، أو في الأمر بالعمل على بعض آخر [٢].
فنقول: الفرق بين أن تكون المصلحة في المؤدّى، و في التطبيق، هو أنّ في الأوّل تكون المصلحة في ذات ما أدّت إليه الأمارة، و المراد بالثاني هو أن تكون المصلحة في الإضافة بين العمل و المؤدّى، و من المعلوم أنّ ذلك أمر وراء الذات، و إن كانت الذات أيضا دخيلة.
و هذا نظير ما قلناه في باب اجتماع الأمر و النهي من أنّه لا تنافي بين أن تكون مصلحة في ذات الصلاة و مفسدة في الإضافة الثابتة بين الذات و المكان المغصوب.
و أنت خبير بأنّه (قدّس سرّه) فرّ من الالتزام بوجود المصلحة في المؤدّى، إلى التطبيق، حتّى لا يلزم أن يكون الثواب و العقاب على مخالفة الحكم الظاهري حتّى لا تكون الأحكام الظاهريّة تكاليف في قبال الواقع، بل تكون طرقا محضة فرارا عن التصويب و غيره.
مع أنّ [٣] لازم التطبيق أن يكون الثواب و العقاب من لوازم الطرق و يجب
[١] فرائد الاصول: ١/ ١١٢- ١١٣.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ١٢٢.
[٣] ضرورة أنّه على الفرض يكون المكلّف عند مخالفة الطريق للواقع معاقبا إذا خالف الطريق و لم يحصّل التطبيق؛ «منه (رحمه اللّه)».