الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧٦ - الاستدلال بالروايات على البراءة
الأثر الشرعي، أو المؤاخذة، أو جميع الآثار؛ إذ ليس للعمل المكره عليه أثر سوى الضمان، فهو أيضا مرفوع قهرا تبعا لجواز الإتلاف بمناط الإكراه، بل المتلف- بالكسر- هو المكره حقيقة؛ لتعلّق إرادته أوّلا بإتلاف المال ثمّ يكره المكره عليه، فنسبة الإتلاف إلى المكره- بالفتح- إنّما يكون في الرتبة المتأخّرة عن نسبته إلى المكره، و لذلك قد يقال بعدم المقتضي لضمان المكره أصلا، فتأمّل.
و بالجملة؛ فالأثر المناسب و المؤاخذة، و كذلك جميع الآثار في الإكراه أيضا متوافقة.
و أمّا «المضطرّ» فلا إشكال في أنّ دليل الاضطرار لا يجري في المعاملات، لكون جريانه فيها خلافا للامتنان؛ إذ قلّما توجد معاملة منفكّة عن الاضطرار، فرفع أثرها يوجب الاضطرار، بل الاختلال، كما لا يخفى، و إنّما محلّ جريانه باب التكاليف من الواجبات أو المحرّمات.
و فيه؛ قد أوضحنا في محلّه أنّ الاضطرار المسوّغ لارتكاب المحرّم هو ما يصل إلى حدّ الحرج، فحينئذ لو ارتكب محرّما بأن ترك الصلاة أو شرب الخمر فالأثر المناسب لهذا العمل ليس إلّا استحقاق العقوبة الناشئ عن الحرمة، فرفع كلّ منهما صادق مع رفع الآخر.
بقي شيء؛ كان الترتيب يقتضي تقديمه على ما ذكرنا، كما سيظهر، و هو أنّه لا إشكال في كون حديث الرفع مسوقا للامتنان، فمحلّ جريانه إنّما هو فيما إذا كان في التكليف ضيق على المكلّف، فببركته يرفع الضيق، و أمّا فيما ليس على المكلّف ضيق، أو كان إيجاد التوسعة به على أحد متوقّفا على التضييق على الآخر، فلا مجال بل لا مقتضي لجريانه حسبما سيق الحديث له، كما يكون كذلك