الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩٨ - الاستدلال بالروايات على البراءة
اللّه موقوف على تصرّف في الكلمة و لفظ الحجب، و أمّا بناء على إبقائه على معناه، فيصير من قبيل سائر أخبار الباب، و يكون في مقام رفع التكليف و الضيق عن التكليف الواقع المجهول، و عدم لزوم الاحتياط عنده، فتأمّل!
هذا أوّلا؛ و مع الغضّ عن ذلك و جعل الحجب بمعناه الأعمّ من الاستتار و الإعدام، فنقول: هل يجوز للشارع أن يمنع عن نشر بعض أحكامه، بمعنى أن يعلم الحاضرين في مجلس الخطاب بأحكام و لم يأمرهم بالنشر و الإبلاغ؟ بل لمّا لم يكن المقتضي أزيد من الوصول بهم، أو كان، و لم تقتض المصلحة الإيصال بغيرهم إلّا أن يصل إليهم قهرا، أم لا يجوز؟ فإذا بنينا على الجواز- كما قد تقتضي المصلحة كذلك،- فلا إشكال في أنّه يصدق حينئذ أنّ الشارع حجب العلم بالأحكام لغير الحاضرين، و منعهم عن ذلك، و إذا صحّ و صدق الحجب على مثل ذلك، فبدعوى عدم القول بالفصل نقول بصدقه و صحّة إسناد الحجب على كلّ حكم مجهول محجوب علمه عن العباد.
و لو سلّم عدم صحّة ذلك فنقول: لا ريب في ورود النصوص المجملة كثيرا في الشريعة، مع أنّه كان للشارع رفع إجمالها بنصب القرينة و نحوه و لم يرفع، و أبقاها على إجمالها لما تقتضيها المصلحة، فمع كون التكليف المستفاد منها في الجملة فعليّا، فلا يتوهّم أنّ إبقاءها على الإجمال ينافي ذلك.
فكيف كان؛ لا إشكال في صدق المنع عن العلم بالتكليف المدلول عليه تلك الأدلّة المجملة، فإذا صحّ إطلاق الحجب عليه و صار فيه دليلا للبراءة، فبعدم القول بالفصل يدلّ على البراءة و يصير دليلا لما لا نصّ فيه، أو تعارض فيه النصّان أيضا؛ لعدم المفصّل بينهما، كما لا يخفى.