الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧٣ - الاستدلال بالروايات على البراءة
الشارع، فيحتاج فيه إلى تقدير آخر حتّى يصحّ الكلام مثل المخالفة، فيسند رفع المؤاخذة إليها، فيتغيّر السياق بالنسبة إليه من هذه الجهة أيضا.
إلّا أنّه ليس في سائر الفقرات أيضا أن يكون المرفوع أوّلا أنفسها بمنشئها، فإنّ في المكره قد تمسّكوا لعدم تأثير عمله بهذا الحديث، و لكن لرفع الحكم بنفسه لا بتوسيط رفع الموضوع، كما في باب بيع المكره، فإنّهم قد تمسّكوا لجواز تصرّف المكره في ماله المنتقل إلى الغير بالإكراه، بحديث الرفع، بمعنى أنّه لو لم يكن حديث الرفع و دليل عدم جواز الإكراه لما كان يجوز للمكره التصرّف في المال المنتقل إلى الغير لكونه منتقلا و مالا للغير، فقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): «رفع ... و ما استكرهوا عليه» رفع هذا المنع و استكشفنا من ذلك عدم التأثير لعقد المكره ما لم يلحقه الرضا و الإجازة.
و بالجملة؛ ففي المكره؛ المرفوع أوّلا هو الحكم بلا توسيط رفع الموضوع بالعناية؛ إذ بعد أن علم أنّ رفع الموضوع لا بدّ أن يكون بلحاظ الأثر، و الأثر المترتّب على المعاملة الإكراهيّة ليس إلّا اللزوم، و عدم جواز التصرّف في المال في ما يستفاد من كلامه (قدّس سرّه) من أنّه لو حملنا «ما لا يعلمون» على الموضوع لما يختلف السياق و يكون المرفوع في الجميع الموضوع [١]، ليس في محلّه، لأنّ الإكراه على المعاملة، فالمرفوع فيه أيضا نفس الحكم؛ لكونه بنفسه أثرا مترتّبا على الموضوع.
فمحصّل الكلام؛ هو أنّ رعاية السياق من الجهتين تقتضي حمل الموصول على معنى واحد و إرادة الموضوع من الجميع، و بذلك يخرج الحديث عن مورد
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٢٨.