الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٦ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
و هو لا بدّ و أن يكون في مرتبة العدم لا المتقدّمة عليه، و إلّا فيلزم تقدّم المعلول- الّذي هو رفع الحكم- على علّته أي الجهل، و لا ريب في أنّه لا بدّ و أن تكون متأخّرة عنها حتّى في الرتبة، كما لا يخفى.
و ثالثة؛ يجعل الجهل جهة تقييديّة، و يجري فيه كلّ ما قلناه في الجهة التعليليّة، و لا فرق بينهما في هذه الجهة.
إذا ظهر ذلك فنقول: إنّه لا خفاء في أنّ تماميّة التقريب المذكور موقوفة على أن يستفاد من حديث الرفع المعنى الأوّل؛ إذ بناء عليه يثبت وجوب الأقلّ بحدّه الخاصّ و يرتفع وجوبه الضمني [١]، كما يرتفع وجوب الأكثر أيضا لو كان في الواقع كذلك، فيتمّ جعل البدل حينئذ و ينحلّ العلم الإجمالي، و يرتفع أثر الملازمة لارتفاعها بنفسها.
و أمّا على المعنيين الأخيرين، فلا ترتفع الملازمة؛ ضرورة أنّ رفع الجزء المشكوك فيه ظاهرا لا ينافي ثبوته واقعا، و الملازمة إنّما كانت بين الأقلّ و الأكثر في الواقع، فكيف يمكن أن يؤثّر الرفع الظاهري في الملازمة الواقعيّة بينهما؟
و بالجملة؛ الرفع الظاهري للأكثر ليس ملازما لتحديد الأقلّ، لا لزوما عقليّا و لا شرعيّا إلّا على المثبت، فلا يمكن تحديد الأدلّة الواقعيّة به، و هذا ممّا لا خفاء فيه، و إنّما الكلام في تماميّة المعنى الأوّل الّذي لازمه كون حديث الرفع من الأدلّة الواقعيّة، و يكون من قبيل الأمارات، و لا يلتزم بذلك أحد، بل يعدّونه من الاصول، مضافا إلى كون هذا المعنى مخالفا لكونه في مقام الامتنان، و هو يتمّ بجعل الترخيص الظاهري، و لا يحتاج إلى رفع الحكم الواقعي، و أيضا مخالف لما
[١] و ذلك بضمّ الأدلّة الواقعيّة بالاستثناء الوارد عليها؛ «منه (رحمه اللّه)»