الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٤ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
كون وجوب الأقلّ الثابت بحديث الرفع ظاهريّا لا يترتّب على عصيانه العقاب، و الأكثر أيضا رفع بحديث الرفع رأسا؛ للجهل به، فلا يبقى موضوع للعصيان حتّى يترتّب عليه العقاب إلّا على القول بعقاب المتجرّي الّذي هو خلاف المبنى، مضافا إلى أنّه لا خفاء في أنّهم يرون من ترك الصلاة الّتي شكّ في وجوب جلسة الاستراحة منه رأسا عاصيا حقيقة و معاقبا، لا متجرّيا، كما لا يخفى لو انكشف كون جلسة الاستراحة جزءا، و الأقلّ واجبا هنا، بحيث لو أتى به ما كان ممتثلا حقيقة، و المفروض أنّه ترك الأقلّ و الأكثر كليهما، فلا يسمع منه العذر من عدم عصيانه، بأنّ الأكثر الّذي هو الواجب واقعا ما كان عليه منجّزا، و الأقلّ بما هو كذلك لم يكن مأمورا به رأسا، و لم يلتزم به أحد.
هذا؛ ثمّ إنّه قد يقرّب تنجّز الأقلّ فعلا على هذا المسلك أيضا- بحيث يتعيّن الأقلّ بحدّه الخاصّ و يوجب تركه استحقاق العقاب- بأنّه لم يثبت من الأدلّة المثبتة لأجزاء الصلاة الّتي منها جلسة الاستراحة إلّا اعتبارها واقعا في تحقّق الصلاة، فيستفاد منها كون الصلاة مركّبة من عشرة أجزاء مثلا، و حديث الرفع ليس إلّا بمنزلة استثناء يرد على تلك الأدلّة، و يثبت اعتبار تسعة أجزاء فيها، فحينئذ؛ لا يبقى التنافي بين تسليم الملازمة مع عدم الالتزام إلّا بوجوب الأقلّ فعلا دون الأكثر الّذي لو لم يكن حديث الرفع لكان مقتضى العلم الإجمالي الكاشف عن اعتبار الجزء المشكوك فيه في العبادة بالأدلّة الواقعيّة، الإتيان به أيضا، و لكنّه ببركة حديث الرفع المستثنى ذاك عن تلك الأجزاء يرتفع أثر الملازمة و يثبت وجوب الأقلّ [١] واقعا الموجب ذلك لاستحقاق تارك العقوبة.
[١] بضمّ الأدلّة الواقعيّة إلى الحديث، و لا يخفى عليك أنّ صريح كلامه (قدّس سرّه) في باب الشبهات