الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٣٣ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
المباني، فعلى مسلك مقدّمية الأجزاء للمركّب الّذي قد عرفت أنّه عليها لا ينحلّ العلم الإجمالي بين الأقلّ و الأكثر، فلا بدّ من الاحتياط لو ثبت بحديث الرفع [١] أو سائر أخبار البراءة وجوب الأقلّ يقينا بحيث يستفاد منه جعل البدل، و كذلك على مسلك من يجعل حدّ الأقلّ داخلا في موضوع الحكم، فمن جهة دخول الأقلّية يلتزم بعدم الانحلال لو أمكن إثبات بدليّة الأقلّ أيضا يتمّ إجراء البراءة؛ إذ و لو مقتضى دخول الحدّ في الموضوع صيرورة الأقلّ مع الأكثر من قبيل المتباينين، إلّا أنّه لما لا ينافي ذلك جعل البدل الّذي مرجعه إلى قناعة الشارع بالإطاعة الاحتماليّة و تنجّز الواقع من جهة.
و إنّما الكلام في المبنى الثالث، و هو مسلك الملازمة، فهل يفيده جعل البدل، بحيث يوجب رفع اليد عن مقتضى الملازمة، أم لا؟ الإنصاف أنّه على فرض تماميّة جريان حديث الرفع في المقام و استفادة جعل البدل منه لا يثمر ذلك بالنسبة إلى هذا المسلك، بل لا محيص عليه من الاحتياط الّذي يحكم به العقل؛ لأنّه لا يثبت بحديث الرفع إلّا عدم وجوب الأكثر و رفع التكليف عنه، لا وجوب الأقلّ، و تعيّنه نفي وجوبه الضمني الّذي يرتفع به مقتضى الملازمة، فهو لا يثبت به، و لو سلّمنا ذلك بأن يقال: معنى الرفع المشكوك فيه هو إثبات الوجوب النفسي للأقلّ بحيث لو كان وجوبه ضمنيّا فهو مرفوع من هذه الجهة، فحينئذ يرتفع أثر الملازمة.
و لكن يترتّب على ذلك المحذور السابق، و هو: لازمه أنّ التارك للأقلّ و الأكثر كليهما مع كون الأكثر واجبا في الواقع لا يكون له عقاب؛ إذ المفروض
[١] وسائل الشيعة: ١٥/ ٣٦٩ الحديث ٢٠٧٦٩.