الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٩١ - الكلام في أخبار «من بلغ»
المستظهر من جملة: «فعمله» لا العمل المقيّد به، و اللازم أن يكون التعبير أنّ العمل البالغ عليه الثواب يكون كذا لو كان المراد التقييد، و لا ريب أنّه لا يستفاد هذا المعنى من العمل المتفرّع على البلوغ الّذي يكون ظاهره كون البلوغ علّة لترتّب الثواب على هذا العمل، لا أن يكون شرطا أو جزءا لما يعرض عليه الثواب، كما لا يخفى.
و من ذلك ظهر؛ أنّ احتمال الظرفيّة أيضا بعيد، بل لا يمكن الالتزام به، مع كون مساق الأخبار ما عرفت؛ ضرورة أنّ المعلوليّة المستفادة من تفرّع العمل للبلوغ، مع كون سوق الأخبار عموما ذلك، تأبى كون المراد منها أنّ العمل في ظرف البلوغ يكون كذا، إذ سياق هذه الأخبار مثل قوله تعالى: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [١] الّذي يمكن استفادة الظرفيّة منه، فالّذي يستظهر من الأخبار هو علّية البلوغ للعمل الموجب لترتّب الثواب عليه، و كونه داعيا عليه لما تحقّق لك من ظاهر فاء التفريع و ترتيب الثواب عليه.
فعلى هذا؛ تبطل الاحتمالات الثلاثة في الجهة الاولى من الطريقيّة النفسيّة، أو جعل الحجّية، أو الاستحباب النفسي؛ لما عرفت من أنّها مبنيّة على الاحتمالين الأوّلين في الموضوع، فإذا تعيّن كون الموضوع هو العمل المعلول للبلوغ، و قد بيّنا أنّ عليه أيضا تجري احتمالات ثلاثة، فلا بدّ من التكلّم في أنّ الترجيح لأيّ واحد منها؟
فنقول: لا إشكال في أنّه بحسب الخارج بعيد أن يصير نفس البلوغ بما هو، داعيا على العمل بلا رجاء الواقع و احتمال مطابقة الصادر لما في نفس الأمر، فإنّ
[١] آل عمران (٣): ٩٧.