الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٥٢ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
فهكذا الكلام بعينه في القربة.
نعم؛ إنّما الإشكال فيه من الجهة المتقدّمة، و حاصلها: أنّ ما ذكر من كون مقتضى القاعدة في باب الأقلّ و الأكثر الرجوع إلى البراءة عقليّة أو نقليّة، فهي بالنسبة إلى غيرها مسلّمة، و أمّا فيها فلا سبيل لجريانهما، أمّا الاولى فلرجوعها إلى قبح العقاب بلا بيان، مع أنّه لا يمكن البيان الشرعي بالنسبة إليها، و الثانية إلى إجراء حديث الرفع مثلا، و من المعلوم أنّ الشارع يرفع ما له الوضع، فلا محيص حينئذ عن إجراء الاشتغال؛ لكون مرجع الشكّ إلى أنّ المأمور به الذات التوأم مع القربة أم لا، إذ عدم إمكان تقييد الإرادة و الطلب- لما عرفت- بإتيان المأمور به بدعوة الطلب و الأمر، لأنّه لا يعقل أن يصير الشيء ملزما لما هو المتأخّر عن نفسه رتبة، بحيث يكون علّة له، و إلّا يلزم تقدّم الشيء على نفسه، لا يوجب امتناع تعلّق الإرادة بالذات توأما مع قصد القربة مطلقا، بحيث تكون الذات حينئذ متعلّقة للطلب لا إطلاق فيه و لا تقييد.
و ذلك؛ أمّا عدم التقييد فلاستحالته، و عدم الإطلاق الموافق للإتيان بعدم داعي القربة، فلأنّ كون الأمر عباديّا بمعنى أنّ المصلحة قائمة على الذات المقيّد، و بها يحصل الغرض، و المفروض أنّ الإرادة القهريّة إنّما نشأت عن تلك المصلحة و هي علّة لها، فكيف تكون دائرة المعلول أوسع من العلّة؟ بل هو مستتبع لها، فالإرادة إنّما تعلّقت بما هو المحصّل للغرض، بعد أنّ الضرورة قضت بأنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة لا جزافيّا، و لا ريب أنّ المفروض كون المحصّل له الذات التوأم، بحيث لو كان ممكنا تقييد الطلب و الإرادة به لفظا كسائر الشروط لكان يقيّد، و لكنّ المانع الخارجي أوجب عدم التقييد كذلك، و ليس سببا