الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٤٥ - البحث في ظواهر الكتاب
بما هو القدر المتيقّن من بناء العقلاء.
و لكنّك ترى أنّ الأصحاب لا يزالون يتمسّكون بالظواهر الكلاميّة المسوقة لضرب القاعدة و لو لم يستكشف كونها صادرة عن الجدّ.
إذا ظهر ذلك فاعلم! أنّه وقع الخلاف في حجيّة ظواهر الكتاب المبين فأنكرها الأخباريّون و استدلالاتهم مع أجوبتها معروفة [١]، و الّذي يهمّنا ذكره أمران:
الأوّل: هو أنّ الظاهر أنّ أساس أدلّتهم يرجع إلى أمرين:
أحدهما: عدم كون القرآن الكريم مسوقا للإفادة و الاستفادة، بل هو لمّا كان للإعجاز و كون الغرض من الاستفادة منه نفس المقدّس النبوي و الأئمّة المعصومين من ذريّته (عليهم السّلام)، أو كون المتشابهات فيها أعمّ من ظواهرها و غيرها، فعلمها مختصّ بالراسخين المعصومين، كما نصّوا (عليهم السّلام) عليه [٢].
فالقرآن مجمل ذاتا بالنسبة إلى غيرهم (عليهم السّلام) تمسّكا بالأخبار الناهية عن الاستبداد في استخراج الأحكام من القرآن.
مثل ما ورد من ردع مولانا الصادق (عليه السّلام) أبا حنيفة عن الاستفادة من القرآن .. إلى أن يقول (عليه السّلام) في ذيل الرواية: «ما ورّثك اللّه من القرآن حرفا» [٣].
و إن أجاب شيخنا (قدّس سرّه) عن ذلك بما لا يخلو عن النظر، فإنّه أجاب عن ذلك بأنّ ردعه (عليه السّلام) إنّما كان من جهة أنّ أبا حنيفة كان يعمل بالظواهر [٤] من دون الفحص
[١] انظر! اصول الفقه: ٢/ ١٣٧، فرائد الاصول: ١/ ١٣٩.
[٢] انظر! اصول الفقه: ٢/ ١٣٩.
[٣] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٤٧ الحديث ٣٣١٧٧، و فيه: كتابه، بدل: القرآن.
[٤] فرائد الاصول: ١/ ١٤٢ و ١٤٣.