الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٢٨ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
نعم؛ لو كانت الأدلّة الظنيّة تجعل المعلوم بالإجمال منحصرا بدائرة نفسها بأن يكون مفاد أدلّتها انحصار الواقع بمؤدّياتها، بحيث يدخل غيرها من الأطراف في الشبهة البدويّة لذلك، مع أنّه ليس الأمر كذلك بلا إشكال، فحينئذ لا محيص عن الاحتياط الكلّي في جميع الموارد المشتبهة.
ثمّ الجواب عن هذا الدليل يختلف على المبنى؛ لأنّه لو كان مبنى الاستدلال في ظرف الانسداد فتدخل المسألة في باب الانسداد و تجري مقدّماته، و قد عرفت في محلّه أنّ النتيجة تختلف على حسب اختلاف المسلك في كيفيّة ترتيب المقدّمات من جعل البيان مثل هذا [العلم] الإجمالي أو غيره، و أمّا لو كان مبناه حال الانفتاح لوجود العلم أو العلمي بالتكاليف، فلا بدّ من التعرّض للجواب هنا.
فالشيخ (قدّس سرّه) قد أجاب أوّلا عنه بما لا يخلو ظاهر كلامه عن التهافت بين كلامه هنا [١] و ما أجاب به عن صاحب «الفصول» سابقا عند ردّه، من عدم كون التكاليف المعلومة إجمالا منحصرا بما في دائرة الطرق [٢]، بل كلامه هذا مناقض لما أفاده هنا [ك] في تقريب الاستدلال عند الجواب عن الإيراد الوارد عليه، حيث أنكر أن يكون العلم الإجمالي منحلّا بالطرق الظنيّة؛ لعدم إفادتها حصر الواقع بمؤدّياتها، و لذلك اعترض عليه (قدّس سرّه) كلّ من عثر على كلامه هنا، كما أنّهم اعترضوا أيضا على جوابه الثاني بكونه مصادرة، فأجاب كلّ عن دليلهم- أي الأخباريّين- حسبما أدّى إليه نظره من صاحب «الكفاية» [٣] و غيره [٤] فراجع!
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٨٩.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ٤٣٩.
[٣] فرائد الاصول: ٣١٧.
[٤] الفصول الغرويّة: ٣٥١.