الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٩ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
لاحتمال خروج متعلّقه و هو الذوات الأربعة [١] مثلا المحتمل كون جزء آخر منضمّا إليها في لحاظ الشارع عن محلّ الابتلاء؛ إلّا أنّ هذا الاحتمال لا يسقط العلم عن البيانيّة، بل احتمال كون متعلّقه هو الأقلّ واجبا نفسيّا، لمّا يوجب ذلك احتمال تنجّز تكليف مخالفته، موجب للعقاب. فيرتفع حينئذ موضوع قبح العقاب بلا بيان به، فيثبت ذلك تنجّز العلم بالأقلّ، و لو لم يكن الأكثر مكلّفا به، و يحتمل انطباق المعلوم بالأقلّ على ما ينطبق عليه الأكثر؛ لما عرفت من أنّ تنجّز العلم لمّا كان ذاتيّا فلا شيء يمنع عن تأثيره إلّا ما قطع بمانعيّته.
فهذا تقريب آخر لإجراء البراءة العقليّة في باب الأقلّ و الأكثر، و لا غبار عليه، إلّا أنّ لازم ذلك أنّ التارك للصلاة الّتي شكّ في كون السورة جزءا لها مثلا، مع أنّ في الواقع يكون كذلك لا يكون لها عقاب، و لو تركها رأسا ما دام عمره إلّا على من يرى العقاب للتجرّي.
أقول: و ليت شعري ما وجه الخصوصيّة لهذا التالي الفاسد على هذا التقريب؟ مع أنّه على كلّ حال في المثال المزبور العقاب على ترك الأقلّ الّذي هو منجّز على كلّ تقدير ليس إلّا عقاب التجرّي، كما لا يخفى [٢].
[١] فهذا المعلوم بالإجمال، يحتمل لكونه الواحد في ضمن الأكثر الّذي فرض عدم قيام المنجّز عليه، خروجه عن محلّ الابتلاء؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] غاية ما أفاد- (دام ظلّه)- في وجه الفرق أنّه على مسلكنا لمّا كان الأكثر الّذي هو المأمور به واقعا منجّزا من ناحية الأقلّ، بحيث يكون حفظ الغرض الواقعي واجبا عليه من هذه الجهة، فالتارك للأقلّ حينئذ يصير عاصيا حقيقة؛ لتفويته غرض المولى من الجهة الّتي كان حفظ غرضه واجبا و التكليف به فعليّا؛ إذ ليس معنى التكليف التوسّطي و تنجّز الواقع من جهة [الأقلّ] إلّا ذلك، و قد أوضحنا تصويره و وقوعه بما لا مزيد عليه، و أبطلنا القول بعدم تأثير-