الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٠٩ - الشبهة الوجوبيّة
فلا إشكال في جريان أصالة عدم الوجوب، كما أنّه لا إشكال في جريان أصالة عدم المسقطيّة مطلقا [١].
هذا؛ و في كلامه مواقع للنظر، أمّا أوّلا، فإنّ معنى الواجب التخييري على ما حقّقناه في مباحث الألفاظ ليس إلّا طلب الفعل مع عدم المنع عن بعض أنحاء تروكه، فإذا شكّ في كون شيء واجبا تخييرا أو مباحا، فلمّا كان ترك المشكوك فيه في ظرف إتيان الفرد الّذي مقطوع وجوبه تحت الترخيص؛ لأنّ أفراد الواجب التخييري ما لم يؤت بواحد منها كلّها تحت إلزام الناقص، و بعد الإتيان بأحدها يكون الباقي مرخّصا فيه، فمرجع الشكّ في كون شيء فردا من الواجب التخييري إلى أنّه هل ترك هذا الشيء في ظرف عدم الإتيان بما هو واجب قطعا تحت الإلزام، حتّى يكون معاقبا به، أم لا؟ فمقتضى الأصل البراءة؛ لأنّ العقاب على المشكوك فيه عقاب من غير بيان.
و بالجملة؛ لا إشكال في أنّ للأفراد الواجبة التخييريّة يتصوّر تركان، ترك في ظرف الإتيان ببقيّة الأفراد، و هذا تحت الترخيص العقلي، و ترك في ظرف عدم الإتيان بالأفراد الأخر، و بعبارة اخرى؛ له ترك مع البدل، و ترك لا إلى بدل، فالشكّ و التردّد في كون الشيء فردا للواجب التخييري شكّ في جواز تركه لا إلى بدل و عدم الجواز، و الأصل يقتضي الجواز و عدم النهي عن الترك الملازم لرفع العقاب المشكوك فيه.
فالتحقيق؛ أنّه لا مانع من جريان البراءة في الشكّ في الواجب التخييري،
[١] فرائد الاصول: ٢/ ١٦٠.