الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧٥ - الاستدلال بالروايات على البراءة
ثمّ إنّه إذا انتهى الأمر إلى هنا؛ و تعيّن أن يكون المنفيّ و المرفوع حقيقة هو الحكم الشرعي، و قد عبّر عن رفعه بأثره مجازا، فنلاحظ أنّ رفع الحكم في كلّ واحد من الامور المذكورة في الحديث كيف يكون، حتّى يكشف الحال و يعلم أنّه هل يختلف الحكم باختلاف التقديرات الثلاثة أم لا؟
فنقول: أمّا في «الخطأ و النسيان» فلا إشكال في أنّه لا ينبغي الأخذ بظاهرهما؛ إذ عدم حسن الخطاب و تكليف الخاطئ و الناسي حكم عقلي لا احتياج في رفع التكليف عنهما إلى رفع الشارع، بل إن تصرّف فهو إرشاد محض، و لا امتنان فيه أصلا، فلا بدّ من حملهما على معنى يكون فيه الامتنان، و هو الحمل على وجوب التحفّظ، فيكون رفع الحكم عنهما كناية عن عدم إلزامهم بالتحفّظ، و هذا هو عين الأثر المناسب الشرعي لهما، بل لا يتصوّر لهما أثر شرعي غير ذلك حتّى يقال بأنّه أيضا مرفوع لما يقتضيه الامتنان.
و أمّا في «ما لا يعلمون» فقد عرفت أنّ الأمر الّذي يتصوّر للجاهل بالحكم أو الموضوع شرعيّا ليس إلّا إيجاب الاحتياط في ظرف الجهل و الشكّ، فرفع المؤاخذة عنه ليس إلّا برفع الإلزام على الاحتياط، و لا أثر شرعيّا للجاهل غير ذلك.
و أمّا بالنسبة إلى «المكره» فالأثر الشرعي المناسب للإكراه القابل للرفع ليس إلّا جواز تصرّف المكره في المال المنتقل عنه، بمعنى أنّ حديث الرفع يرفع اللزوم المترتّب على المعاملة، فببركته يثبت جواز التصرّف في المال، و كذلك في الإكراه على إتلاف مال الغير الواصل بحدّ يوجب جواز ذلك، فالأثر الشرعي له ليس إلّا حرمة إتلافه المترتّب عليها المؤاخذة، فلا فرق في أن يرفع بحديث الرفع