الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٣٤ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
ما يدلّ على التكليف في الطرف المعيّن يدلّ أيضا على كون ذاك التكليف المردّد هو مقتضى هذا الدليل، سواء كان المعيّن القطع أو غيره.
و بالجملة؛ فما يمكن أن ينحلّ به العلم الإجمالي حقيقة أو حكما لا يخلو عن أحد هذه الوجوه، و لا يخفى أنّ ذلك غير مسألة جعل البدل الّذي تأتي الإشارة إليه، فإنّ لسانه غير هذه الألسنة.
أمّا الكلام في الأوّل، و هو ما لو احرز بالقطع بثبوت تكليف في أحد طرفي ما علم إجمالا بثبوت التكليف بينهما، و عيّن أيضا كون ذاك المردّد هو المقطوع به تفصيلا، فلا إشكال في انحلال العلم الإجمالي به، و رجوعه إلى العلم التفصيلي بالتكليف المعيّن و الشكّ البدوي؛ إذ قد أشرنا إلى المناقضة بين العلم الإجمالي و التفصيلي إذا كان المتعلّق واحدا، و لا يحتاج ذلك إلى إقامة برهان، بل صرف المراجعة بالوجدان يكفيه، كما نرى بالعيان، أنّه لو كنّا أوّلا عالمين بنجاسة أحد الإناءين لزيد و عمرو بوقوع قذر في أحدهما، ثمّ علمنا بعد ذلك بسبب علامة أو غيرها بأنّ ذاك القذر وقع في كأس زيد، فلا يبقى حينئذ لنا الشكّ في طهارة كأس عمرو، و سرّه ما أشرنا إليه من أنّ العلم التفصيلي ملازم للخصوصيّة الزائدة على العلم الإجمالي، فلذلك يناقضه، و بحدوثه يرتفع موضوع الثاني، و ينحلّ الإجمال حقيقة.
و إنّما الإشكال في أنّه لو لم يعيّن هذا القطع الحادث ذاك المعلوم بالإجمال أوّلا، بل فقط حصل القطع التفصيلي بنجاسة أحد الكأسين بلا أن يدلّ على كونه هو المردّد، و ما علم أوّلا إجمالا، فحينئذ هل ينحلّ أيضا حقيقة كسابقه أم لا؟
فنقول: إذا علمنا إجمالا بنجاسة أحد الكأسين لزيد و عمرو، ثمّ قطعنا ثانيا