الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٩١ - الاستدلال بالروايات على البراءة
مستندا إلى الشارع، أو إلى الامور الخارجيّة، كما يكون كذلك بالنسبة إلى أحوال الموضوعات و أحكامها في الشبهات الموضوعيّة، فحينئذ تشمل الرواية كلا المشتبهين؛ إذ لا ريب أنّ مرجع الجهل بالموضوع إنّما يكون بالجهل بحال حكمه، و إن كان الجهل أوّلا متعلّقا بعنوانه، كما لا يخفى.
و على هذا تكون نسبة الوضع إلى ما حجب حقيقيّة لا عناية و لا تنزيل فيها؛ إذ قد عرفت أنّ الحكم- سواء كان كلّيا أو جزئيّا- أمر وضعه و رفعه بنفسه بيد الشارع.
الثاني؛ أن يتصرّف في ناحية ذيل الحديث، بأن يجعل الوضع الوضع التنزيلي مطلقا، و يكون المراد بالموصول الحكم و الموضوع، أمّا كون النسبة إلى الأوّل تنزيليّة فلأنّه ليس المرفوع هو نفس الحكم الواقعي المحجوب عنه؛ إذ لا يعقل رفعه في ظرف الجهل به، لعدم تجاوزه عن الرتبة الاولى، و هي رتبة ذاته و مجيئه إلى الرتبة المتأخّرة عنه، و هي رتبة الشكّ به، بل المرفوع في هذه الرتبة ليس إلّا الحكم الثانويّ الآخر الّذي كان المقتضي لجعله، و هو الاحتياط فيما لو شكّ فيه.
فحينئذ؛ نسبة الرفع إلى نفس ما حجب تكون بالعناية، أي بلحاظ رفع تأثيره في رتبة الشكّ المكنّى عن ذلك بعدم إيجاب الاحتياط.
و أمّا بالنسبة إلى الثاني فواضح أنّ نسبة الرفع إلى الموضوع المجهول حكمه لا يمكن أن تكون حقيقيّة، بل إنّما تكون بلحاظ رفع المؤاخذة عنه أو حكمه.
و بالجملة؛ فعلى هذا الوجه أيضا يمكن استفادة كون الحكم البراءة بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة.