الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٦ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
يقتضي الموافقة الاحتماليّة؛ ضرورة أنّه بعد فرض انحلال العلم الإجمالي و جواز الرجوع في الجزء الزائد إلى البراءة، و أنّ عدم اتّصاف بقية الأجزاء بالوجوب مستند إلى عدم ذاك الجزء، فعدم الاتّصاف هذا معلول لعدمه، فكيف يعقل أن يحكم العقل بتحصيل العلم بالاتّصاف، مع أنّه حكم بالترخيص بالنسبة إلى عليّته في الرتبة السابقة؟
و بالجملة؛ فالاشتغال اليقيني ليس بأزيد من الإتيان بذوات الأجزاء فقط، و أمّا الإتيان بها متّصفة بالوجوب الّذي يتوقّف حينئذ على امتثال الأكثر فلا، لفرض كون علّة هذا الاتّصاف تحت البراءة، فكذلك ما هو من شئونه، فلا يجب إلّا اليقين بالفراغ عن نفس الذوات لا بانطباقها مع المأمور به الواقعي، و هذا هو المراد من لزوم تحصيل الموافقة الاحتماليّة، أي بالنسبة إلى الواقع و إن كانت حصلت الموافقة القطعيّة بالنسبة إلى المشتغل به، كما لا يخفى، هكذا أفاد- (دام ظلّه)-.
و فيه؛ أنّه بعد الاعتراف بكون العلم بالأقلّ الّذي أمره دائر بين أن يكون التكليف به ضمنيّا الّذي لا يكاد يحصل الامتثال حينئذ إلّا بالإتيان بالأكثر، أو نفسيّا منجّزا، مع أنّ الامتثال لهذا المعلوم بقول مطلق، بمعنى أن يحصل امتثاله على كلّ تقدير، يتوقّف على ضمّ بقيّة الأجزاء بالمعلوم، مع ذلك حكم العقل بالبراءة بالنسبة إلى المشكوك فيه من أوّل الأمر لا يخلو عن النظر، كما لا يخفى.
و أمّا مقايسة المقام بمسألة قصد القربة، مع أنّ الالتزام بالاشتغال في تلك المسألة ممنوع، قياس مع الفارق؛ ضرورة أنّ المشكوك فيه هنا ليس ممّا يعتبر في أصل الامتثال، و ليس من شئون الإطاعة، بل من شئون ما هو الممكن أن يصير