الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥١٠ - الشبهة الوجوبيّة
كما في الواجب التعييني، هكذا أفاد (دام ظلّه) [١].
لكن هذا الكلام يحتاج إلى توضيح؛ إذ العقاب المشكوك الّذي يحتمل أن يكون على ترك الفرد المشكوك فيه في ظرف ترك بقيّة الأفراد، و اريد رفعه بقاعدة قبح العقاب بلا بيان، هل يكون العقاب على خصوص هذا الترك مع أنّه لا عقاب على خصوصه، حتّى مع القطع بكون الشيء واجبا تخييريّا و ترك الفردين، إذ لا عقاب على إحدى الخصوصيّتين و إن كان العقاب المرتفع هو العقاب على الجامع بين التركين، فهو مقطوع به، و لا شكّ فيه حتّى يرفع بحكم العقل؟
هذا في البراءة العقليّة، و أمّا جريان البراءة الشرعيّة أيضا مشكل؛ إذ مثل حديث الرفع قلنا في محلّه: إنّه للتوسعة، و جريانها في المقام يوجب الضيق، كما لا يخفى. و أمّا غيره، فلسانها لسان حكم العقل غالبا، فالإنصاف أنّ المقام يحتاج إلى مزيد التأمّل.
ثمّ قال- (دام ظلّه)-: و أمّا التفصيل الّذي التزم به (قدّس سرّه) بين التخيير العقلي و الشرعي، أيضا خلاف التحقيق؛ إذ بعد ما عرفت من الواجب التخييري و أنّ الشكّ في الفرد شكّ في أنّ ترك المشكوك فيه مثل عتق الرقبة الكافرة في ظرف ترك الفرد الآخر، و هو الرقبة المؤمنة مثلا، هل يوجب الإلزام و التكليف أم لا؟
فعلى هذا، لا مانع من جريان استصحاب العدم حتّى في التخيير العقلي كما في التخيير الشرعي؛ إذ كما أنّ في التخيير الشرعي المشكوك فيه يقال: إنّ الأصل
[١] لأنّه إمّا يبنى على سراية الأحكام من الصيغة إلى الأفراد أم لا، فعلى الأوّل فإجراء الاستصحاب ممّا لا إشكال فيه؛ لكون المستصحب بنفسه مجهولا شرعيّا، و أمّا على الثاني و إن لم يكن كذلك، إلّا أنّه لمّا ينتهي الفرد أيضا بأن أمر رفعه و وضعه بيد الشارع، باعتبار منشأ انتزاعه، فلا مانع من إجراء الاستصحاب فيه بهذا الاعتبار، فتأمّل! «منه (رحمه اللّه)».