الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٩٠ - البيان الظنّي
إلى الواقع في المظنونات لا يؤثّر شيئا أبدا بعد وجود العلم في الدوائر الأخر المقابلة لها، لأنّ بسبب موافقة كلّ واحد من الطوائف الثلاث يقطع بامتثال جملة من التكاليف الواقعيّة، كما لا يخفى.
و كذلك لا ترجيح لأحد الطوائف في وجوب موافقتها بعد ارتفاع الوجوب عن الجميع للحرج في الصورة الثانية، بل يكون مقتضى حكم العقل بوجوب الامتثال أيضا بقدر الإمكان هو التخيير في كلّ واحد من الأطراف بلا ترجيح أيضا، فتأمّل!
و أمّا الصورة الثالثة؛ فهي الّتي تقتضي الترجيح في الأطراف، و ذلك لأنّ المفروض أنّ لنا علما إجماليّا واحدا بكوننا مكلّفين بمؤدّى طائفة من مجموع الأخبار المبثوثة بين جميعها، و مقتضى الحكم الأوّلي للعقل هو الاحتياط في جميعها، بحيث لو كنّا عالمين بحكمه هذا نقطع بامتثال تمام المكلّف به، إلّا أنّ العقل لمكان قاعدة الحرج رخّص في ترك بعض الأطراف.
فلا يمكن تحصيل الموافقة القطعيّة على كلّ حال بخلاف الصورتين الاوليين، فإنّ في الاولى لو كنّا نختار كلّ واحد من الأطراف بعد الالتزام بالتبعيض بحكم العقل، يحصل القطع لنا بامتثال جملة من التكليف مقطوع بها، و كذلك في الثانية، فإنّ باختيار كلّ واحد من الطائفتين- أي المظنونات مع المشكوكات، أو هي مع الموهومات، أو المشكوكات مع الموهومات الّتي كانت النتيجة تحقّق العلمين- يحصل القطع أيضا بامتثال تكليف مقطوع به.
و أمّا في هذه الصورة؛ فليست كذلك، إذ الامتثال القطعي على كلّ حال غير ممكن، بل المتعيّن هو الامتثال الاحتمالي، بمعنى أنّ المفروض- مثلا- العلم