الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٠٨ - الشبهة الوجوبيّة
شمولها لنفسها أنّه يعمل بأخبار البلوغ و لو صارت ضعيفة؛ للمعارضة و نحوها، فعلى ذلك ليس ملتزما بالتقييد رأسا حتّى يلزم خروج أخبار البلوغ عن الموضوع بعدم وجود القيد، و هو عدم المعارضة، فراجع و تأمّل!
الشبهة الوجوبيّة
الثالث؛ ممّا يهمّ ذكره ما أفاده (قدّس سرّه) في «الرسالة» من أنّه إذا دار الأمر بين الوجوب التخييري و الإباحة، هل تشمل أدلّة البراءة مثله أم لا [١]؟ و ملخّص ما استقرّ عليه رأيه هو أنّه أنكر جريان دليل البراءة مطلقا؛ لعدم وجود عقاب مشكوك، مع أنّه في الجملة يعلم المكلّف بتعلّق تكليف عليه حتّى يرتفع بأصل البراءة، و أمّا جريان سائر الاصول من الاستصحاب فقد فصّل بين ما إذا شكّ في الوجوب التخييري العقلي، بأن يعلم بتعلّق التكليف بالرقبة المؤمنة من الرقبة المطلقة مثلا، و شكّ في أنّ المكلّف به الجامع المردّد بينها و الكافرة، أو هي معيّنة، و بين الوجوب التخييري الشرعي، كما إذا علم بوجوب عتق الرقبة مثلا و شكّ أنّه المكلّف به معيّنا، أو هو أو الإطعام على نحو التخيير، فبنى (قدّس سرّه) على جريان الاستصحاب في الثاني، لكون الشكّ في تعلّق تكليف مستقلّ، بخلاف الأوّل، فلا مجرى لأصالة العدم فيه؛ لعدم الشكّ في التكليف المستقلّ؛ ضرورة أنّ التكليف في الجملة مسلّم مردّد بين الكلّي أو الفرد الّذي هو أيضا عين الكلّي، و ليس مباينا، و وجودا مستقلّا في قباله- إلى أن قال في آخر كلامه (قدّس سرّه)-: إنّه لو علم بكون شيء مسقطا لواجب، و شكّ في أنّه مباح مسقط له أو فرد من الواجب التخييري،
[١] فرائد الاصول: ٢/ ١٥٩.