الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٢ - الكلام في العلم الإجمالي
يراه عند الاشتباه، إلّا أنّه عند الاشتباه بسبب الترديد لا يقدر أن يشير بالإشارة الخارجيّة إلى المعلوم الحقيقي.
و لكنّ الترديد لمّا لم يوجب خروجه عن كونه متعلّقا للحكم، فالتنجّز يبقى بحاله و يحكم العقل بلزوم امتثال ما هو المحكيّ لهذه المرآة الإجمالي، و ليس ذا إلّا إحدى الخصوصيّتين.
فبعد ذلك لمّا يرى العقل بعدم إمكان الامتثال الحقيقي بمعنى تطبيق العمل على ما هو مرئيّ بهذه المرآة فيحكم بالاحتياط و ترك كلا الأمرين أو إتيانهما حتّى يحصل الامتثال و البراءة اليقينيّة.
ثمّ لا يخفى أنّ الّذي بيّنه- (دام ظلّه)- أخيرا في مقام التصديق يدفع جملة ممّا قدمنا من الاعتراض عليه في المقام الأوّل؛ ضرورة أنّ حقيقة العلم الإجمالي ليس إلّا كما بيّنه- (دام ظلّه)- أمرا بسيطا خاليا عن جميع الخصوصيّات محتملا للانطباق على كلّ من الطرفين، و هذا أمر واضح ليس قابلا للإنكار.
نعم؛ منشأ انتزاع هذا العلم و هذا المفهوم المجمل الّذي يعبّر عنه تارة بالعلم بإحدى الخصوصيّتين، و تارة بالعلم بالوجوب أو الحرمة بأحد الفردين الّذي هو مصداق هذا المفهوم، هو القطع بالحكم المشوب بإحدى الخصوصيّتين، بحيث ترى نفس الخصوصيّة بالتأمّل الثانوي متعلّقا للعلم، و العلم حاكيا عنها، إلّا [أنّ] حجاب الشبهة الآن منع أن يشير العالم بنفس الخصوصيّة المعيّنة الّتي هي كأس زيد أو كأس عمرو.
لكنّ الاشتباه- كما أشرنا- لا يخرجها عن كونها هي معروضة للحكم، كما في جميع الخصوصيّات المعروضة بتوسّط الصّورة الإجماليّة، فكما فيها ترى