الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٢٣ - الكلام في الشبهة المحصورة
إنّ ما يظهر من مطاوي كلمات شيخنا (قدّس سرّه) [١] من أنّ العلم الإجمالي علّة تامّة لتنجّز التكليف هو الحقّ، و أنّه لا فرق بينه و بين العلم التفصيلي من هذه الجهة، و لا سبيل إلى الالتزام بكونه مقتضيا لكون موضوع الحكم الظاهري بالنسبة إلى أطرافه باقيا؛ إذ بعد أن ظهر أنّ المانع من حكم الشرع ثانيا ليس من جهة اجتماع حكمين متضادّين، بل من جهة ما يرى العقل من المناقضة و ارتكازها عنده، فحينئذ كان يجب لحكم العقل من باب المقدّمة العلميّة الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي، بحيث لو تعلّق عليها حكم غير ما يقتضيه العقل يكون مناقضا للحكم الأوّلي من الشارع، فكيف يمكن القول بأنّ أطراف المشتبه لمّا كانت خصوصيّات مشكوكة محضة، فالجهل الّذي هو منشأ لثبوت الحكم الظاهري فيها محقّق، فلا مانع من تعلّق الحكم الظاهري- المخالف للحكم الواقعي المتعلّق بأحدهما- بهما، للجهل التفصيلي؛ ضرورة أنّ الجهل كذلك لا يوجب ثبوت الموضوع له، بل لا بدّ من كون الموضوع قابلا في نظر العقل، و قد عرفت عدمه بالوجدان.
فالتحقيق؛ عدم التفكيك بين جهة الموافقة القطعيّة و مخالفتها، بل العلم لمّا كان بالنسبة إلى الواقع المعلوم علّة تامّة للتنجّز، و بعبارة اخرى كان حكم العقل بامتثال تلك الجهة الجامعة المعلومة من التكليف تنجيزيّا لا تعليقيّا، لما عرفت من تحقّق المناقضة لو تعلّق على تلك الجهة حكم مخالف لما علم أوّلا، فيستقلّ العقل في الحكم بلزوم تحصيل الفراغ عن ذاك التكليف، و المفروض أنّ العلم به، أي بحصول الفراغ، متوقّف على الاجتناب عن كلّ ما يحتمل انطباق المعلوم عليه، فيدخل أطراف الشبهة في موضوع حكم العقل بلزوم الاحتياط فيها، بأن يتركهما
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٨٨ و ١٣٦.