الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٤٤ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
يضرّ بذلك رفع الحدّ ظاهرا، بمعنى أنّه ليس ملازما لرفع التكليف عن ذوات الأجزاء ظاهرا، بل الموجودة في الخارج لمّا كانت بعينها هي الموجودة في لحاظ الأمر، إذ المفروض أنّ الحدّ المأخوذ في ذوات الأجزاء ليس حدّا خارجيّا حتّى يضرّ ارتفاعه بما هو الملحوظ في نظر الآمر، و يصير مباينا له، بل هو حدّ اعتباري اخذ في الأقلّ مثلا، بحيث لو اتي في الخارج به، و كان هو في نفس الأمر مكلّفا به ينطبق المأتيّ به الخارجي على المحدود الواقعي بلا ميز بينهما.
فحينئذ؛ قد ظهر أنّ رفع حدّ الأقلّ ظاهرا أوّلا لا يوجب و لا يلازم رفع المحدود، و هو ذات الأقلّ، بعد القطع بكونها على كلّ تقدير و لو في ضمن الأكثر هي مكلّف بها.
و ثانيا، لا يوجب ذلك تغييرا في الذات واقعا، حتّى لو كانت ذات الأقلّ مكلّفا بها في نفس الأمر، فيكون الإتيان بذات الأقلّ، و امتثاله لا يكفي عن الواقع، و لا يحصل الامتثال، كما لا يخفى.
فنقول: على هذا إجراء حديث الرفع في الأكثر لا مانع منه؛ إذ لو قيل: إنّ رفعه إنّما برفع حدّه، فيتعارض مع رفع حدّ الأقلّ، فيقال: بعد ما عرفت، لا مجال لرفع حدّ الأقلّ؛ لعدم ترتّب أثر عملي عليه، مع أنّ المعتبر في إجراء الاصول العمليّة ترتّب الأثر العملي عليها أوّلا و بالذات، و هي غير الأمارات؛ ضرورة أنّه مع أنّ الإتيان بذات الأقلّ على كلّ حال واجب، فرفع حدّه لكونه مشكوكا فيه لا يثمر شيئا، فإذا لم يترتّب أثر عملي على هذا الأصل التنزيلي فلا مقتضي لإجرائه، فيرتفع المانع عن إجرائه في طرف الأكثر، فتأمّل!
و هكذا؛ يمكن إجراء الأصل بنحو على المسلك الآخر الملتزم بالاشتغال