الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢ - الكلام في العلم الإجمالي
اعتبار القربة في العبادات الّتي هي الفارق بينها و بين التوصّليات؛ لأنّ القربة هي قصد التقرّب بالمولى بأمره، و لم يقم ما يدلّ على اعتبار أزيد منها في العبادات.
و ما يظهر من كلام الفقهاء (قدّس سرّه) في معنى القربة أمران: أحدهما إتيان الفعل بداعي تحقّق القرب المقامي و استحقاق الجنّة و الخلاص من النار، و الثاني إتيانه بداعي امتثال أمر اللّه و إطاعته.
و قد اشكل في الاكتفاء بالأوّل [١] حتّى ادّعى الشهيد (قدّس سرّه) بعد الإجماع على بطلان العبادة الاجرائيّة [٢]، و استصوبه في «الجواهر» (قدّس سرّه) و أوجب الثاني و اعتبره في العبادة و تحقّقها [٣].
و لا ريب أنّ القربة بكلا معنييها لا ربط لها بما هو محلّ للنزاع؛ ضرورة أنّها- على ما عرفت- الغرض منها جعل أمر اللّه تعالى و طلب رفعة المقام و الخلاص من العذاب داعيا و علّة للإقدام بالعمل.
فانقدح بما ذكرنا أنّ ما يساعد عليه الدليل من اعتباره في العبادة و دخله في الغرض حتّى يتحقّق معنى التعبّد الّذي يصير فارقا بين العبادات و التوصّليات هو جعل طلب المولى و أمره داعيا و سببا للعمل [٤]، لا إتيانها كيف اتّفق، كما في التوصّليات و أزيد من إتيانها امتثالا للمولى ما قام دليل على اعتباره، و هذا هو الّذي قد يعبّر عنه بإتيان العمل بقصد الإخلاص، كما يدلّ عليه قوله تعالى:
[١] جواهر الكلام: ٢/ ٨٧.
[٢] القواعد و الفوائد: ٢٦ و ٢٧.
[٣] جواهر الكلام: ٢/ ٨٧.
[٤] أقول: إنّما الكلام في الاكتفاء بالقربة بهذا المقدار مع أنّه قد اتّحد في معنى التعبّد التذلّل، فكيف يكتفى في تحقّقه بالداعي بلا عقد قلب و تسليم لأمره؟ «منه (رحمه اللّه)».