الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧١ - الكلام في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
قبل الملاقى- بالفتح- و نجاسته مترتّبة على نجاسته، و ذلك لانعقاد الإجماع على أنّه إذا لاقى جسم نجسا فيتنجّس.
و يدلّ عليه أيضا فحوى بعض الأدلّة من الأخبار، فليس أن يكون النجس من الملاقى- بالفتح- بنفسه حاصلا في الملاقي، بل لو كان حكمه سرى من المحلّ إليه، فعلى هذا تصير نجاسة الملاقى- بالفتح- سببا لنجاسته، و نجاسته مسبّبا، بحيث كلّما تحقّقت نجاسته فيثبت الحكم في الملاقي أيضا لو بني عليه.
هذا في عالم الثبوت و الخارج، و أمّا في عالم الإثبات و الوقوف على الأمر فقد يعكس الأمر، كما في مطلق الأسباب و العلل؛ إذ كثيرا ما يستكشف وجود العلّة من العلم بوجود المعلول، كما في الدخان و النار، و قد يحصل العلم بهما مقارنا [لهما] كما لو أخبر الصادق بوجود السبب مع مسبّبه، فإنّه لا يجوز حينئذ أن يسند العلم بأحدهما إلى الآخر، و إن كان في عالم الثبوت بينهما الترتّب.
و لا فرق في ذلك بين مراتب الإدراك من العلم و الظنّ و الشكّ، فإنّه ربما يوجب الشكّ في المسبّب الشكّ في السبب، كما يكون في عالم الثبوت الأمر بالعكس، و لذلك كان الشكّ في السبب في كلام القدماء يعبّر بالشكّ في المزيل، و الشكّ في المسبّب بالمزال، فما وقع التعبير في كلام الشيخ (قدّس سرّه) من الشكّ السببي و المسبّبي [١] مسامحة؛ إذ ليس الشكّ سببا بل شك في السّبب.
و بالجملة؛ كما أنّ العلم بالمسبّب قد يوجب العلم بالسّبب، كذلك قد يكون الشكّ فيه سببا للشكّ في السبب، و لا ترتّب بين الأسباب و المسبّبات في عالم الإثبات، بل هو في عالم الواقع، فحينئذ الحكم في الملاقي و إن كان ناشئا من
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٢٤٢.