الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤١٨ - الاستدلال بالعقل
تمام المقتضي لتحقّق ذي المقدّمة، فمن ذلك يصير المأمور به أو المنهيّ عنه ذا جهات و حدود يستند كلّ حدّ منها من حيث الوجود و العدم إلى الجزء الخاصّ به.
فحينئذ؛ لو قلنا بأنّ الأحكام الواقعيّة الّتي مشترك فيها العالم و الجاهل، فهي ليست إلّا عبارة عن الإرادة و الطلب المتعلّق بالفعل، من الجهة الّتي تكون بيد المكلّف و الآمر، أي حدّ إعلامه و إبراز إرادته، و أمّا سائر الحدود فلا تكون مستندة إليه، فلا يمكن أن تتعلّق إرادته التشريعيّة به بقول مطلق، و لمّا لا يتوقّف تحقّق الإرادة كذلك على وجود المراد و تحقّقه على كلّ حال، بل شأن الإرادات التشريعية إنّما هي إيجاد المقتضي لحكم العقل و دعوته، فلا يضرّ جهل المكلّف بالخطاب و الطلب، بل المضرّ إنّما هو السكوت عن أصل إنشاء الخطاب؛ لأنّ على الآمر سدّ باب عدم المراد من ناحيته، و وظيفته رفع المانع عن تحقّقه من قبل نفسه.
نعم؛ لو كانت إرادته شديدة، بحيث تتعلّق بتحقّق المراد في الخارج كيفما كان الّذي هو خلاف طبع الأحكام الأوليّة، فحينئذ عليه إنشاء خطاب آخر يدلّ على بقاء الإرادة و وجودها، حتّى في حال الشكّ بالمراد.
و أمّا لو قلنا بكون فعليّة الأحكام الواقعيّة إنّما تكون بتعلّق الإرادة بالفعل وجودا و عدما بقول مطلق، بمعنى أن يكون جميع جهات تحقّق المراد في الخارج مستندا إلى المكلّف، و ما التزمنا بالحدود، و لازم ذلك وجود الحكم و الطلب حتّى في حال الشكّ به بمقتضى الخطاب الأوّلي، فمع الجهل به يلزم ما أفاده السيّد المستدلّ (قدّس سرّه) بل على المكلّف حينئذ إمّا رفع الجهل و لو بالأسباب الغير العاديّة، أو رفع اليد من الطلب رأسا، و لكن قد عرفت في محلّه أنّه ليس ذلك معنى فعليّة