الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٢٨ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
العلم بالتكليف بالنسبة إليه؟ فإنّه علم بقطعة من التكليف المعلوم لا معلوم مطلقا، فهذا المعلوم قاصر عن أن يتنجّز التكليف بالنسبة إليه، فالعلم لم يسقط عن المنجّزية إلّا لقصور في المحلّ.
و بعبارة اخرى؛ العلم لم يتعلّق بما هو قابل لأن يتنجّز مطلقا، لا أن يكون العلم ساقطا عن المنجّزية؛ ضرورة أنّ العلم التفصيلي بالأقلّ الّذي أمره دائر بين أن يكون التكليف به غيريّا- أي ضمنيّا- أو نفسيّا، و لا ريب أنّه على التقدير الأوّل المكلّف به خارج عن محلّ الابتلاء؛ لكونه متوقّفا على تنجّز الأكثر، و المفروض كونه غير منجّز، فيكون العلم بالأقلّ من قبيل العلم الّذي له طرفان، و يحتمل أن يكون أحد طرفيه خارجا عن محلّ الابتلاء، و لكن ذلك لا يوجب سقوط العلم بالأقلّ عن التأثير، كما أنّه لا يخرج المحلّ عن القابليّة أيضا؛ إذ العلم لمّا كان تعلّق بأحد الأمرين اللذين يكون أحدهما قابلا لأن يتنجّز التكليف بالنسبة إليه فعلا، و تنجّز العلم ذاتي ليس من قبيل المنجّز الجعلي الّذي يكفي الشكّ في حجيّته سقوطه عن المنجّزية، فاحتمال كون المكلّف به نفس الأقلّ يكفي في تأثير العلم و تتحقّق به قابليّة المحلّ أيضا، فتتمّ بيانيّة العلم، و تدخل المسألة في صغريات قاعدة دفع الضرر المحتمل الّذي لا محيص فيه عن الاحتياط، و يصير ذلك من قبيل ما لو احتمل خروج بعض أطراف العلم الإجمالي عن محلّ الابتلاء الّذي لا يوجب ذلك سقوط العلم عن البيانيّة و خروجه عن التأثير.
فالحاصل؛ أنّ مراد هذا القائل هو أنّه مع تسليم عدم لزوم محذور من ملازمة عدم تنجّز الأكثر للأقلّ؛ لما أشرنا من أنّ العلم بالأقلّ ليس قابلا للتأثير،