الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٤ - الكلام في العلم الإجمالي
بالشكّ في بقائه حتّى يخرج عن عهدة التكليف.
و إن لم يكن معنى تنجّز العلم و كونه علّة تامّة شمول العلم بالحكم حال الشكّ به، بل يكون معناه صيرورته منشأ للاشتغال ما دام موضوعه محفوظا، و هو ما لم يحصل الشكّ في الحكم، فلازم ذلك عدم حكم العقل بلزوم الاحتياط و تحصيل الفراغ اليقيني عند الشكّ في بقاء التكليف باحتمال امتثاله و إتيانه، كمن يشكّ بعد انقضاء ساعة من الوقت في إتيانه بالصلاة و عدمه؛ لأنّه الآن شاكّ في التكليف و الوجوب و لا يثمر يقينه به الساعة الاولى حتّى يقال بأنّ الشكّ يرجع إلى السقوط لا إلى الثبوت؛ ضرورة أنّ لازم ذلك أن يكون الحكم متكفّلا لحال الشكّ بنفسه، مع أنّه بالنسبة إلى حال الشكّ [في] الموضوع مشكوك فيه.
و بالجملة؛ فإن كان المراد من تنجّزه و حكم العقل بغلبته ذلك، فلازم ذلك جريان أدلّة البراءة و حديث الرفع في الشكّ في بقاء التكليف و خروج العهدة، مع أنّهم ملتزمون بقاعدة الاشتغال و حكم العقل بالاحتياط عند الشكّ في الفراغ، و يلزم من ذلك عدم إمكان جريان قاعدة الفراغ و التجاوز و أمثال ذلك؛ بداهة أنّ حكم العقل ليس قابلا للتخصيص، فكيف يمكن الجمع بين ذلك- و لازمه كون حكم العقل بالاشتغال تعليقيّا- و ما التزموا بقاعدة الاشتغال، و عدم جريان البراءة في مثل هذه المقامات؟
و دفع ذلك يظهر بعد ذكر مقدّمة، و هي: أنّه لا خفاء أنّ للعقل عند تعلّق التكاليف بالعباد حكمين طوليّين: الأوّل: أنّه إذا حصل القطع بحكم من الشارع حكم العقل باشتغال ذمّة العبد بتكليف من المولى على نحو التنجيز إذا كان الطريق مثل القطع تامّا غير قابل للردع، للزوم التناقض، و على نحو التعليق إذا لم يكن