الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٧٣ - الكلام في العلم الإجمالي
الخصوصيّات بنفسها بالتأمّل الثانوي بتوسّط منشأها الحقيقي، كذلك الخصوصيّة الخارجيّة مرئيّة متعلّقا للحكم بتوسّط الجامع المحقّق بينها.
إذا تحقّق ذلك فنقول: قد اشتهر الكلام في باب العلم الإجمالي من كونه علّة تامّة للتنجّز كالتفصيلي أو ليس كذلك بل مقتض له، و كلّ منهما يجري بالنسبة إلى المخالفة القطعيّة و الموافقة القطعيّة، الّذي نسب إلى بعض المحقّقين عدم اقتضائه أصلا [١].
و الّذي يستفاد من ظاهر كلام شيخنا (قدّس سرّه) كونه علّة تامّة بالنسبة إلى المخالفة القطعيّة و مقتضيا بالنسبة إلى موافقتها؛ لأنّه منع (قدّس سرّه) عن جريان الأصلين في باب الشبهة المحصورة لتعارضهما بحيث لو لا التعارض لا مانع عنه [٢].
فيستكشف من ذلك عدم كونه علّة تامّة، و إلّا لم يكن قابلا لمنع المانع و ردع الشارع.
و تحقيق المقام بحيث تنكشف غواشي الأوهام يتوقّف على معرفة معنى التنجّز في باب العلم التفصيلي، بيان ذلك: إنّه إن كان المراد من تنجّز العلم التفصيلي عدم كونه قابلا لمنع المانع، بمعنى كونه علّة تامّة للاشتغال، بحيث لا يقبل قيام شيء من الأمارات و الاصول مقامه، فنرى بالوجدان خلاف ذلك عند الشكّ في الحكم التفصيلي، بمعنى أنّه علم تفصيلا حكم ثمّ شكّ فيه حكم الشارع عنده بقاعدة الفراغ و التجاوز، فلو كان العلم التفصيلي بالحكم علّة تامّة لتنجّزه فلا بدّ أن لا يردع عن تأثيره شيء حتّى يحصل الفراغ اليقيني عنه، فلا يعتنى
[١] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٢٠.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٢٠٠- ٢١١.