الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠٥ - الاستدلال بالروايات على البراءة
الفقرة كون الجهل بالعدّة إمّا من جهة الشبهة الموضوعيّة، أو من جهة الشبهة الحكميّة، أي شكّ المتزوّج في أنّ المرأة الّتي كانت في العدّة مع علمه بأصل الحكم و مقدار العدّة هل خرجت من العدّة أم لا؟ أو شكّ في مقدار العدّة المعيّنة شرعا للمرأة من حيث الحكم الشرعي بين الزائد و الناقص.
فعلى كلا التقديرين لا يمكن استفادة الحكم التكليفي من الحرمة، بل الرواية ممحّضة لبيان الحكم الوضعي، أي جواز التزويج بعد انقضاء العدة ثانيا و عدم التحريم عليه أبدا.
أمّا على الأوّل؛ فمع أنّه شبهة في الموضوع و خارج عمّا نحن فيه، فلمّا كان تكليفه الاستصحاب المغروس في الأذهان، فلا يجوز له الإقدام و العقد عليها حينئذ حتّى يتيقّن بخروجها عن العدّة، فلا يمكن أن يكون ما فعل جائزا له شرعا؛ لمخالفته الوظيفة الشرعيّة.
و أمّا على الثاني؛ فأيضا لمّا كان تكليفه استصحاب العدّة و عدم جواز العقد عليه حينئذ فلا سبيل له إلى البراءة، بل ارتكب فعلا حراما لما عرفت، فظهر أنّه ليس الحديث إلّا في مقام بيان التكليف الوضعي [١].
و فيه أوّلا؛ إنّ ما أفاده (قدّس سرّه) لا يصلح للمنع، إذ بعد تسليم شمول الرّواية
- أردأ ممّا عرفت.
نعم؛ يمكن أن يتمّ ذلك بناء على جريان الاستصحاب كما احتملناه، فتدبّر! و تضعيف ذلك بأنّ النسبة بين الدليلين عموما من وجه، فلا وجه لتحكيم الرواية على الاستصحاب، مدفوع بأنّ تخصيص الرواية بالغافل تخصيص الدليل و تقييده بالفرد النادر جدّا، كما لا يخفى؛ «منه (رحمه اللّه)».
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٤٤ و ٤٥.