الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠٣ - الاستدلال بالروايات على البراءة
نعم؛ إنّ ما يدفعه هو: أنّه لا إشكال في أنّ الحكم الواقعي قد يثبت بالدليل القطعي؛ بحيث ليس فيه جهة إعمال تعبّد أصلا، و قد يثبت بالدليل الظنّي، مثل الأمارة الّتي تعلّق بها التعبّد إمّا بظهوره أو جهته و نحوهما.
فحينئذ؛ يتحقّق لنا مرتبتان من الحكم: إحداهما الحكم الواقعي الأوّلي، و الاخرى الحكم الواقعي الثابت بالدليل الظنّي الّذي هو في طول الأوّل؛ إذ إعمال التعبّد لا يعقل إلّا في ظرف الشكّ، فلا يعقل أن يقع في عرض الحكم الأوّلي، فنقول: لا ريب في أنّ الغاية في هذا الحديث شاملة لكلا الحكمين، و لو كان المراد بلفظ «المطلق» هو الواقع، و كذلك المراد بالورود الصدور؛ إذ الحكم الواقعي و لو كان مدلولا للدليل الظنّي لا يخرج عن كونه واقعيّا، كما لا يخفى.
فإذا شمل الدليل هذه المرتبة من الظاهري و دخلت في الغاية، و الغاية من مراتب المغيّى، لا أن تكون أمرا خارجا عنه، فلا بدّ أن يكون المراد من المغيّى- و هو المطلق- الأعمّ من الحكم الواقعي الأوّلي و الثانوي الّذي هو ظاهري من جهة، فحينئذ نتعدّى من هذه المرتبة من الظاهري إلى المراتب المتأخّرة عنه، و هو الظاهري الثابت للشيء في ظرف الشكّ بالحكم الواقعي مثل مفاد الاصول و نحوه؛ لعدم القول بالفصل.
فانقدح؛ أنّه لا ينبغي الاستيحاش عن أن يكون المراد بورود النهي الصدور، و لا يضرّ ذلك بالحديث و صيرورته دليلا للمقام؛ إذ على ما ذكرنا يصير محصّل معنى الحديث [١]: أنّ المكلّف من قبل كلّ شيء مرسل، و ليس عليه شيء حتّى يرد الدليل عليه أي النهي واقعا أو ظاهرا.
[١] منضمّا إلى تنقيح المناط و التعدّي ببركته عن المورد؛ «منه (رحمه اللّه)».