الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١٧٨ - حجيّة خبر الواحد
و السنّة بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة، فإنّ نتيجتها بعد إعمالها و إجرائها في الموارد المشكوكة مشتركة بين المجتهد و المقلّد، بمعنى أنّ القاعدتين إنّما يجب [أن تكونا] من المسائل الفقهيّة و يبحث عنهما في الكتب المعدّة لبيان الأحكام الفرعيّة، مع أنّهما بالنسبة إلى الشبهات الحكميّة ليس تطبيقهما إلّا بيد المجتهد، فتأمّل!
و أمّا بناء على ما عرّفه بعض من أنّه العلم بالقواعد الّتي تتعلّق بالعمل مع الواسطة، بخلاف علم الفقه، فإنّه يتعلّق بالعمل بلا واسطة، فكذلك البحث عن حجيّة خبر الواحد داخل في علم الاصول أيضا [١]، ضرورة أنّه ما لم تثبت حجّية الخبر الدالّ على حرمة العصير العنبي- مثلا- لم تثبت حرمته، بخلاف مثل قاعدة الطهارة، فإنّ نتيجتها من الأوّل هي طهارة الشيء المشكوك في طهارته، و كذلك سائر القواعد الفقهيّة.
فالاصول تبحث عن حجيّة الاستصحاب و موارد جريانه، و كذلك شرائطه أو حجيّة خبر الواحد، أو الشهرة و غير ذلك من القواعد الّتي تصير نتيجتها قابليّة وقوعها في طريق الاستنباط للأحكام الشرعيّة و عدمها، لا أن تكون بنفسها مفادها إثبات الأحكام الفرعيّة المتعلّقة بالعمل.
هذا؛ و لكنّك خبير بأنّ ذلك لا يصير فارقا، لأنّ نتيجة حجيّة الخبر بناء على تتميم الكشف أو جعل المؤدّى، ليست إلّا البناء العملي و الالتزام بأنّ مفاد الخبر هو الحكم الفرعي العملي، بمعنى أنّه إن كان الخبر قائما على حرمة العصير
[١] انظر فوائد الاصول: ٢٠، أجود التقريرات: ١/ ٥ و ٧.