الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٢ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
و أمّا مثل الشهوة المانعة عن تأثير حكم العقل و تحقّق المأمور به في الخارج لمّا كانت خارجة عن دائرة متعلّق الإرادة؛ فليس وظيفته.
ثمّ لا يتوهّم أنّه يلزم على ذلك إذا ترك المأمور به لاقتضائه الشهوة يلزم عدم استحقاق العقاب، لأنّ المفروض أنّ الإرادة من هذه الجهة كانت ناقصة، و لم يكن المأمور به بهذا الحدّ تحت الطلب، مع أنّ المخالفة مستندة بهذه الجهة، لما عرفت أنّ الموجب لاستحقاق العقوبة مخالفة حكم العقل و دعوته، و المفروض أنّ الدعوة المقتضية للامتثال محقّقة.
و أمّا الإرادة المتعلّقة بنفس الذات؛ فهي أيضا تامّة، و لا نقصان فيها في رتبة متعلّقها، و لا يعقل أن ترتفع الشهوة المانعة إلّا بإرادة أخرى و أسباب غير عاديّة الّتي توجب خروج الإرادة التشريعيّة إلى التكوينيّة الّتي قد تقتضيها المصلحة، كما نشير إليه.
فانقدح ممّا ذكرنا؛ أنّ الإرادة التامّة بالنسبة إلى العصاة أيضا محقّقة، و المناقشة في ذلك- بأنّه إذا يعلم الشارع بأنّهم يخالفون التكاليف الشرعيّة فكيف يعقل أن يتعلّق بهم الإرادة الحقيقيّة؟ فليس المتعلّق بهم إلّا صرف الطلب و بذلك يفرق بين الطلب و الإرادة- باطلة، بداهة أنّ الإرادة الّتي تكون منشأ للتكاليف الشرعيّة القائمة بالنفوس المقدّسة النبويّة ليست إلّا الإرادة المتعلّقة بنفس الذوات المكلّفين بها، و قد عرفت بما لا مزيد عليه بأنّ الموانع المتأخّرة عن ذلك رتبة لا تقوم بها الإرادة حتّى يستلزم أن تتعلّق الإرادة بالمحال.
و بذلك يمتاز بين الإرادة التكوينيّة و التشريعيّة، فإنّ الاولى تتعلّق بوجود المراد بنحو الإطلاق، بحيث يقتضي ذلك إيجاد جميع ما له مدخليّة في تحقّقه،