الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٧ - التجرّي
كيف؛ و لو عرض ما يمنع عن وقوع الضرب و غيره في الخارج، مع ذلك يعدّ القاصد عاصيا أو متجرّيا، و ليس ذلك إلّا أنّ مناط المخالفة و العصيان ليس إلّا عزم المكلّف و جزمه على مخالفة المولى، و إبرازه ذلك، بلا أن يكون لنفس الفعل و صدوره مدخليّة تامّة في ذلك.
فالحاصل؛ أنّ المناط في التجرّي و العصيان واحد، و هو الطغيان، و اختصاص العصيان بالمخالفة مع تحقّق المصادفة اصطلاح لا يغيّر الواقع عمّا هو عليه، و ما هو مناط المخالفة و العصيان عند العقل و العرف، هذا ما يقتضيه التحقيق.
و أمّا ما أفاده [١] في «الفصول» (قدّس سرّه) من التفصيل في الباب، و الالتزام بالكسر و الانكسار بين المقطوع به و العنوان الواقعي الّذي لازمه القول بتغيّر الواقع عمّا هو عليه، مع أنّ القطع حسب الفرض ليس إلّا طريقا محضا [٢]، فلا مسرح له، و لا وجه لصحّته؛ لأنّه إذا كانت المصلحة و المفسدة اللتان يكون الحكم الشرعيّ تابعا لهما للواقع و الموضوع الحقيقي، بلا اعتبار عنوان فيه، و مع ذلك يقال: إنّه إذا تعلّق القطع بخلافه، و حصل به حكم، غير ما ثبت للموضوع في نفس الأمر، و لو كان ما يحصل له من المصلحة و المفسدة بسبب القطع راجحة على ما له من الأمرين، يلزم أن يكون واقع الحكم مقيّدا بالقطع و العلم، بحيث لو صادف العلم الحكم الواقعي ليبقى هو على ما هو عليه، و إلّا لم يثبت الحكم له أصلا، بل الحكم الواقعي لا يكون إلّا المقطوع به، و ليس هذا إلّا التصويب الباطل، و الدور الذي صرّح العلّامة (قدّس سرّه)
[١] و هو ثالث الاحتمالات؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] الفصول الغرويّة: ٤٣١ و ٤٣٢.