الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٣٢ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
مع موضوعاتها، و غير ذلك من الأعراض المحمولات بالضميمة، أو الخارجة المحمول الّتي تصير متّحدة مع موضوعاتها في الخارج، بخلاف الأحكام الشرعيّة فيستحيل فيها، كما عرفت.
فانقدح بذلك أنّه لا يعقل أن يصير الوجوب المستفاد من المفهوم موضوعا لنفسه و أثرا له، مع أنّه قد ظهر أنّه لو شمل المفهوم لرواية الشيخ الناقل عن المفيد لا أثر لتصديق الشيخ إلّا وجوب تصديقه.
و ظهر أيضا أنّ مقايسة المقام بكلّ خبر صادق في غير المحلّ، هذا تقريب الإشكال، و أمّا الجواب عنه، فيتوقّف على تمهيد مقدّمتين:
الاولى: أنّه قد أوضحنا في المباحث السابقة أنّ الأحكام الشرعيّة الّتي لبّها الإرادات المتعلّقة بالموضوعات الشرعيّة الموجودة في الذهن الّتي بوجوداتها الذهنيّة مرادة، و لكن لا بعنوان الموضوعيّة، بل بلحاظ الحكاية و المرآتيّة، هذه القضايا الحكميّة المنشأة ليست كالإنشاءات الوضعيّة في المعاملات الّتي ليست لها إلّا صفة الموجديّة، بحيث لا شيء سابقا على إنشاء البيع.
بل بنفس إرادة البيع و إنشائه يوجد البيع بلا أن يكون هذا الإنشاء مسبوقا بشيء أصلا.
و أمّا الأحكام الشرعيّة التكليفيّة؛ فليست كذلك، بل لها جهة اشتراك مع القضايا الخبريّة، فكما أنّها حاكية عن أمر واقع في الخارج فكذلك إنشاء الأحكام الشرعيّة لها جهة حكاية عن الإرادة القائمة بالمأمور به الناشئة عن المصلحة الكائنة فيه، أو المفسدة القائمة على المنهيّ عنه.
فهذه الإنشاءات مسبوقة بالإرادة و حاكية عنها و عن المصالح و المفاسد