الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٠٩ - الكلام في الأقلّ و الأكثر
و أمّا الجامع الّذي تصوّرناه لا يهمّنا في المقام، و إنّما هو مربوط ببحث الصحيح و الأعمّ.
الثالث: في أنّه ما المناط في الأقلّ و الأكثر، و ما الفارق بينه و بين المتباينين؟ فنقول: إنّه قد أشرنا في بعض المباحث السابقة إلى أنّ الضابطة في الشكّ في الأقلّ و الأكثر هو أنّه لو كان المفروض كون الأكثر واجبا، الأقلّ قطعا واجب، بخلاف العكس، فعلى هذا لا بدّ و أن يكون الأقلّ لا يمكن أن يتحقّق في ضمن فرد مباين مع الأكثر، و إلّا فيخرج عن هذا الباب، مثلا فيما إذا دار الأمر بين أن يكون الإنسان المطلق واجب الإكرام أو فرد خاصّ، و هو زيد مثلا، فلا مجال لدعوى أنّه من باب دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، إذا الفرد مشتمل على الإنسانيّة و شيء زائد و هو الخصوصيّة الفرديّة، فيقال: إنّ الأصل البراءة من الخصوصيّة، و لا يجب إلّا إكرام الإنسان المطلق، و هو الأقلّ.
و ذلك؛ لأنّ الإنسان لمّا كان بإطلاقه قابلا لأن يتحقّق في ضمن زيد و الأفراد الأخر، بحيث يكون في كلّ فرد حصّة من طبيعة الإنسان غير الحصّة الاخرى الموجودة في الآخر، و نسبة الطبيعة إليها نسبة الآباء إلى الأولاد، فحينئذ في الدوران المزبور وجوب إكرام زيد لا يلازم وجوب إكرام الإنسان المطلق، أي القابل لأن يوجد في ضمن عمرو، كما أنّ وجوب إكرام الإنسان المطلق لا يلازم إكرام زيد بخصوصه؛ لأنّ الموجود فيه الطبيعة المهملة من الإنسان الكلّي لا المطلقة، فيتحقّق- فيما إذا دار الأمر بين تعلّق التكليف بطبيعة مطلقة، أو فرد منه- ملاك دوران الأمر بين المتباينين، و هو صدق القضيّة التعليقيّة من الطرفين؛ إذ يصير الأمر حينئذ أنّه لو كان زيد بخصوصه واجب الإكرام، فالإنسان المطلق