الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٩ - الكلام في العلم الإجمالي
كليّا محتمل الصدق على المشتبهين، و كلّما يعبّر عنه لا يخرج عن الكليّة، سواء نقول بأنّ المعلوم بالإجمال الواجب المردّد أو الحرام المردّد بين الأمرين، أو نقول بأنّ الجامع المعلوم إنّما هو إحدى الخصوصيّتين مع ذلك لا يخرج عن كونه كليّا.
و أنت خبير بأنّ الأمر ليس كذلك، فإنّ المعلوم بالإجمال ليس مثل الواجب التخييري؛ بحيث يتحقّق الواجب و الامتثال بإتيان أوّل الوجودات؛ بداهة أنّ الواجب في التخييري لا فرق بين أفراده، بمعنى أنّ ما يوجد فيه في ضمن أحد الفردين بعينه قابل لأن يوجد في ضمن الفرد الآخر بلا تغيّر و تبدّل، بخلاف المقام، فإنّ ما هو محتمل لأن ينطبق مع صلاة الظهر ليس قابلا لأن يصدق و ينطبق مع الجمعة، لأنّهما نوعان من الواجب.
و بعبارة اخرى؛ إنّ المعلوم بالإجمال لمّا كان واجبا منضمّا بخصوصيّة لا مجرّدا محضا، فليس يقبل إلّا أن يتحقّق في ضمن أحد طرفي العلم، فما أفاد- (دام ظلّه)- بأنّ المعلوم أمر كليّ، الوجدان يشهد بخلافه؛ بداهة أنّ المعلوم جزئي محض حتّى عند التحليل، فهو يكون مصداق إحدى الخصوصيّتين لا مفهومه حتّى يكون كليّا كما أوضحنا ذلك في النكرة، بأنّ الطبيعة قد لوحظت في ضمن مصداق إحدى الخصوصيّات لا في ضمن مفهوم الأحد، حتى يعنون بعنوان الأحد، حتّى يصير كليّا كما زعم؛ كذلك في «الكفاية» [١] فالمقام يكون كذلك، و لا أرى الفرق بينهما و إن كان- (دام ظلّه)- مصرّا في الالتزام بالفرق.
ثمّ إنّه لمّا بيّن- (دام ظلّه)- حدّ متعلّق العلم الإجمالي و التمييز بين ما هو مورد
[١] كفاية الاصول: ٢١٧.