الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٣٩ - الكلام في تنبيهات الانسداد
في الجملة [١].
و أمّا ما أفاده صاحب «الكفاية» في المقام فلنوضّح كلامه بذكر مقدّمة، و هي: أنّه لا إشكال في أنّه لو لم يكن لنا بيان سوى العلم الإجمالي بالأحكام لكان مقتضاه هو الاحتياط الكلّي، فلو لم يمكن كأن ينتهي الأمر إلى التبعيض فيه و العمل ببعض الطرق، فالعقل يعيّن- عند الدوران في دائرة الطرق- الحجّة في دائرة المظنونات و بينها، في أقواها.
فإذا فرضنا كون الظنّ أيضا بيانا بمعنى الاحتمال المظنون كذلك، و بنينا على أنّه لا بدّ و أن يكون البيان من طرف الشارع، كما هو مسلك الكشف القائل باستكشاف العقل جعل الشارع الظنّ بيانا، فيمكن أن يكون الشارع عيّن الظنّ للطريقيّة بإهماله، و لكن أوكل تعيينه في دائرة المظنونات إلى حكم العقل بذاك الحكم التعليقي الّذي كان له لو كان العلم الإجمالي مؤثّرا.
فعلى هذا و لو كنّا محرزين لنصب الشارع الطريق عند الانسداد في دائرة الظنون و تردّد فيها لاختلاف مراتب الظنون فنستكشف أيضا إيكاله أمر التعيين إلى حكم العقل.
و لا ريب أنّه يعيّن و يرجّح في دائرة الظنّ القويّ، و هذا هو حكمه التعليقي الّذي كان للعقل قبل استكشاف الطريق الشرعي.
إذا عرفت ذلك؛ فنقول: محصّل ما أفاد في «الكفاية» [٢] في المقام- كما في الحاشية [٣]- هو أنّه إمّا أن يبنى أنّ نتيجة الانسداد تكون الطريق الواصل بنفسه من الشرع المعيّن للتكليف الواقعي. و إمّا إنّها تكون الطريق الواصل و لو بالطريق، و لا
[١] فرائد الاصول: ١/ ٤٧٤- ٤٧٧.
[٢] كفاية الاصول: ٣١١.
[٣] حاشية كتاب فرائد الاصول: ٨٦.