الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٣٦ - الكلام في الشبهة المحصورة
الجهة الجامعة الّتي هي معلومة تفصيلا تعلّق التكليف بها، و إنّما الشكّ في مصداقها، و أمّا الثانية؛ فهي الخصوصيّة المردّدة الّتي هي متعلّق الشكّ، ففيما إذا علم بنجاسة كأس زيد مثلا، و اشتبهت بين كأسين: خضراء و بيضاء، فإناء زيد هو المعلومة نجاسته، و هذا العنوان ليس فيه شكّ أصلا، و كلّ واحدة من الخضراء و البيضاء هي المشكوكة محضا من أوّل الأمر، فعلى هذا لا يمكن أن يتعلّق من طرف الشارع بتلك الجهة المعلومة- أي إناء زيد- حكم غير ما تعلّق به أوّلا من قوله: «اجتنب» فلو تعلّق ترخيص به يلزم التناقض بداهة، فكذلك يستحيل أن يتعلّق الترخيص بالطرفين، أي الخصوصيّتين المشكوكتين، لأنّهما و إن كانا مشكوكتين محضا، و لم يتعلّق بهما العلم أصلا إلّا أنّه لمّا كان تعلّق الترخيص بهما كليهما يسري إلى تلك الجهة المعلومة قهرا، فيلزم من المحذور ما كان يلزم لو تعلّق الترخيص بنفس تلك الجهة الجامعة؛ ضرورة أنّه لا فرق بين أن يقول الشارع: لا يجب الاجتناب عن إناء زيد، أو يرخّص في استعمال كلا الإناءين الّذي يقطع به باستعمال إناء زيد، و تعلّق الترخيص به بالملازمة، فالأوّل ترخيص فيه بلا واسطة، و الثاني ترخيص معها، و العقل لا يفرّق بينهما في محذور التناقض، كما لا يخفى.
و أمّا لو جاء الترخيص من الشارع و توجّه إلى أحد الطرفين، فلا محذور فيه، و لا يرى العقل تناقضا؛ إذ ليس الطرف الواحد إلّا ما كان مشكوكا تعلّق التكليف به من الأزل، و ليس هو بنفسه تلك الجهة المعلومة، و لا ما يعلم بالترخيص فيه بتعلّق الترخيص بها بالواسطة، بل انطباق المعلوم عليه مشكوك فيه محضا.