الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ١١٩ - هل الحجيّة أمر قابل للجعل كالملكيّة و الحريّة أم لا؟
مع أنّه صرّح نفسه بخلاف ذلك [مضافا] إلى ما أشرنا في مقام آخر [١] إلى أنّ مرجع جميع الطرق الشرعيّة إلى اكتفاء الشارع عن الواقع و قناعته ببعض محتملاته معيّنا، كما في الاستصحاب، أو مخيّرا، كما في التخيير.
و بالجملة، فلا بدّ أن يلتزم فيها [٢]- كما في أوامر الأمارات أيضا- بأنّه إنّما يستفاد من أوامرها أيضا الوجوب.
ثمّ نسأل من أنّ الوجوب المستفاد من تلك الأوامر إرشاديّ أم مولوي [٣]؟
أمّا الإرشاد، فليس إلّا إلى جعل الحجيّة، كما أفاده في «الكفاية» [٤].
فنقول: هل الحجيّة من الامور الّتي قابلة للجعل أم لا؟ و يستكشف ذلك بملاحظة معناها الّذي ليس إلّا السببيّة، لاستحقاق العقوبة أو وجوب الإطاعة و غيرها.
فمن البديهة أنّ السببيّة أو وجوب الإطاعة، إنّما هي من اللوازم الذاتيّة أو الحكم العقلي، فهي ليست قابلة للجعل، و لا بدّ أن تنال يد الجعل الطرفين [من] المجعول.
و إمّا أن يلتزم بأنّ الحجيّة أمر آخر تعرض الأمارة و السببيّة و غيرها من آثارها العارضة عليها، فتقايس ذلك بحجيّة العلم هي نفس انكشافه أو أمر آخر.
و لو كان ذاتيّا له بحيث يكون هو منشأ للآثار من وجوب الإطاعة أو سببيّة
[١] في الشبهة المحصورة فيما إذا اضطرّ إلى بعض الأطراف؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٢] و غيرها مثل قاعدة الشكّ بعد الفراغ؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٣] الظاهر أنّه بناء على المولويّة يرجع الأمر في وجه المنجّزيّة إلى مسلك الاستاد- (دام ظلّه)- فافهم! و لذلك لم نتعرّض لشرحه؛ «منه (رحمه اللّه)».
[٤] كفاية الاصول: ٩٢ و ٣٢١.