الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٧٤ - الكلام في ملاقي بعض أطراف الشبهة المحصورة
علم إجمالي أوّلا بين الملاقي و طرف الملاقى- بالفتح- ثمّ بعد حصل العلم بطرف الملاقي، ففي مثل ذلك لمّا كان على مقتضى العلم الأوّل يقع التعارض بين الأصل الجاري في الملاقي و الجاري في صاحب الملاقى الواقعي، فيحكم بوجوب الاجتناب فيهما، فحينئذ العلم الحاصل بالطرف الملاقى بعد ثبوت التنجيز بالنسبة إلى طرفه لا يمكن أن يؤثّر، لمسبوقيّته بالمنجّز، فيصير الشكّ بالنسبة إلى الملاقى- بالفتح- بدويّا، فيجري الأصل فيه، فإذا اجري الأصل فيه الّذي معناه ترتّب الأثر، و من آثاره طهارة ملاقيه، فيطهر ملاقيه الّذي قد كان محكوما بالنجاسة أوّلا، و لكن ذاك الحكم كان منشؤه عدم جريان الأصل الّذي بنفسه [مقتض]، للمعارضة، فالملاقى- بالفتح- بنفسه و إن كان خارجا عن محلّ الابتلاء فعلا، و لم يجر الأصل فيه الآن، و لكن بلحاظ أثره لمّا كان بالنسبة إليه محلّا للابتلاء يجري، فلا مانع من إجرائه من هذه الجهة، و ذلك كما لو توضّأ بماء ثمّ شكّ في طهارته، فالماء بنفسه و إن كان الآن خارجا عن محلّ الابتلاء، و لكنّه بلحاظ أثره- و هو صحّة الوضوء- مقتضى جريان الأصل فيه موجود، فكذلك في المقام.
و لا يتوهّم أنّ رعاية الأصل السببي ليس تابعا للعلم و المنجّز، بل هو تابع للواقع؛ إذ السببيّة إنّما تؤثّر إذا تحقّق القوام للعلم الإجمالي، و المفروض أنّ أحد طرفيه أوّلا طرف لعلم إجمالي آخر منجّز في الزمان السابق، فافهم!
و أمّا على مسلك العليّة التامّة- كما هو التحقيق- فلا بدّ من الفرق بين الصور بحسب تقدّم العلم الإجمالي على تحقّق الملاقاة و تأخّره عنه و تقارنهما، فلو تقدّم العلم الإجمالي بنجاسة إحدى الكأسين على ملاقاة جسم لأحدهما، فحينئذ؛ على ما بيّنا و إن كان يتولّد من الملاقاة علم إجمالي آخر، و لكنّ هذا العلم