الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٢٦٥ - أدلّة المجوّزين لحجّيّة أخبار الآحاد
زماننا هذا إلى زمن الشيخ، بل و إلى زمان الأئمّة (عليهم السّلام) و أصحابهم، فإنّه من السير في عادتهم يعلم قطعا كونهم راجعين في استكشاف الأحكام و تعيين تكاليفهم الشرعيّة إلى ثقاتهم.
فعلى ذلك كيف لا نقطع إنّا بعدم قابليّة الآيات الناهية عن العمل بالظنّ عن الردع من السيرة المستقرّة المستمرّة؟ فافهم و اغتنم!
الرابع: ممّا أقاموا على حجيّة خبر الواحد هو دليل العقل، و قد تقرّر على وجوه:
الأوّل: دعوى ثبوت العلم الإجمالي بصحّة الأخبار الصادرة عن المحدّثين بمقدار ما علم من التكليف إجمالا، بحيث لا يشذّ هذا العلم الإجمالي عمّا علم إجمالا من التكاليف الواقعيّة.
و لا ريب أنّ مثل هذا العلم الإجمالي يقتضي تنجّز التكليف بالنسبة إلى وجوب امتثال كلّ خبر ظنّ بصدوره مقدّمة لامتثال التكليف الواقعي، و ما علم إجمالا بصدوره من الأخبار، فيجب تطبيق العمل على مؤدّيات أخبار مظنون الصدور فيما إذا لم يلزم من ذلك مخالفة أصل أو دليل معتبر في مورده.
هكذا قرّر الدليل في «الكفاية» [١] حتّى يصير سالما عمّا اعترض عليه الشيخ (قدّس سرّه) من أنّ هذا العلم الإجمالي أيضا موجود في سائر الأمارات، فلا يصير الدليل ممّا خصّ بحجيّة خبر الواحد من بين الأمارات، لأنّه على التقريب المذكور يكون النزاع صغرويّا [٢].
[١] كفاية الاصول: ٣٠٤.
[٢] فرائد الاصول: ١/ ٣٥٧.