الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٩٦ - في تحقيق معنى الحكم و بيان كيفيّة تعلّق الإرادة التشريعيّة
يقتضي حفظ وجودها سدّ باب جميع الأعدام حتّى بسبب الموانع المتأخّرة رتبة عن هذه الإرادة، و لو أن يرفعها بإرادة اخرى و أسباب كذلك؛ كان الترخيص في حال الجهل منافيا لذلك و نقضا للغرض و اجتماعا للمتنافيين.
و لكن لمّا عرفت أنّ الأمر ليس كذلك، بل الإرادة في باب التشريع غير الإرادة في باب التكوين، و قد عبّرنا عنها في باب التشريع بالناقصة، لوقوفها على نفس الذات و عدم تجاوزها عنه الّتي كانت موجبة لدعوة العقل و بجعل العبد إرادته تبعا لإرادة المولى المنتزع عنه عنوان الإطاعة، بخلاف التكوينيّة، ففيها لمّا لم يكن أمر و لا خطاب و لا غير ذلك من مقدّمات الفعل، بل الإرادة بلا واسطة أوّلا و بالذات متعلّقة بالفعل جدّا، بحيث تقتضي تحقّق الذات على الإطلاق، و لا يتصوّر لها الموانع المتقدّمة و المتأخّرة، بل الموانع فيها في عرض سواء، و لذا تقتضي رفعها بحذافيرها.
فملخّص ما ذكرنا؛ أنّ العناوين الطارئة على الذات و المتأخّرة عن عنوان الذات من عنوان الإطاعة أو المعصية أو المشكوكة أو غيرها، خارجة عن الإرادة المتعلّقة بالذات، و يستحيل أن يتعلّق بها، بل الإرادة المتعلّقة بها في هذه الرتبة لا بدّ أن تكون غير ما تعلّقت بالذات أوّلا.
ثمّ إذا تحقّق أنّ الإرادة المتعلّقة بالذات في حال الشكّ بحكمها الأوّلي فقد لا يتعلّق بها إرادة في الرتبة المتأخّرة، بمعنى أنّه لا يتكفّل الشارع بيان حكمها أصلا، بل يوكل التكليف فيها إلى حكم العقل، و قد لا يكون كذلك، بل الإرادة الاخرى تتحقّق في حال الجهل و الشكّ إمّا لاقتضاء مصلحة اخرى أو للاهتمام بالمصلحة الاولى فإحداهما قد تقتضي تعيّن التكليف في حال الشكّ أيضا، و لا