الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠٠ - الاستدلال بالروايات على البراءة
رفع السعة و إبداع الضيق بالنسبة إلى الواقع المجهول، فافهم!
و من الأخبار قوله (عليه السّلام) في جواب السائل، إذ سأل عمّن لم يعرف شيئا هل عليه شيء؟ قال (عليه السّلام): «لا» [١]، فإن كان «الشّيء» كناية عن حكم واحد غير معلوم فيصير دليلا للمدّعى، و يعارض أخبار الاحتياط؛ إذ مفادها إثبات التكليف لكلّ واحد من الحكم الواقعي الغير المعلوم.
و إن جعلناه عبارة عن جميع الأحكام بلحاظ كون النكرة في سياق النفي تفيد العموم، فعلى ما أفاد الشيخ (قدّس سرّه) لا يؤثّر في مقابل أخبار الاحتياط شيئا.
و لكن هذا يتمّ لو كان المراد بغير العارف؛ الغافل، و أمّا لو كان مطلق الجاهل حتّى يشمل الشاكّ، فيمكن التعدّي عن الشاكّ في جميع الأحكام إلى الشاكّ في بعضها باتّحاد المناط.
نعم؛ لو التزمنا بالموضوعيّة في باب الاحتياط، كما هو ظاهر كلام الشيخ (قدّس سرّه) في موارد عديدة أيضا لا يفيد الحديث للبراءة، إذ أخبار الاحتياط على الفرض يثبت العقاب على مخالفتها، فلو لم يكن عند الجهل بالأحكام عقاب على مخالفتها، فمن جهة الاحتياط يستحقّ العقاب على المخالفة في الموارد المشكوكة، فتصير أدلّة الاحتياط واردة على الحديث أيضا، كما لا يخفى.
و من الأخبار قوله (عليه السّلام): «أيّما رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه» [٢]، و قد أورد الشيخ (قدّس سرّه) على الحديث بما صار منشأ لجعله الجهالة بمعنى الغفلة [٣]،
[١] الكافي: ١/ ١٦٤ الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة: ٨/ ٢٤٨، الحديث ١٠٥٥٨، مع اختلاف يسير.
[٣] فرائد الاصول: ٢/ ٤٢.