الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣١٦ - في مقدّمات الانسداد
إلى الإجماع بكون الظنّ هو المرجع، إمّا بعنوان جعله بدلا في مقام الفراغ و كونه حجّة شرعا، فحينئذ يخرج الكلام عمّا نحن بصدده، فإنّه يرجع إلى دعوى كون الظن حجة شرعا من جهة الخارج، و لا ربط له بباب الانسداد و مقدّماته.
فالحاصل؛ أنّه على القول بكون العلم علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة فلا يبقى لمثل هذا الإشكال مجال رأسا، بل ليس له صورة أصلا، لما عرفت من عدم الترخيص مطلقا بناء عليه.
و إن قلنا بكون العلم مقتضيا لوجوب الموافقة القطعيّة، فلا مانع من دعوى الظنّ بالترخيص بالنسبة إلى بعض الأطراف، إذ معنى كونه مقتضيا أنّه لا مانع عقلا أو شرعا من إحداث المانع من طرف أحدهما بالنسبة إلى جميع أطرافه فضلا عن بعضه.
و لكن يرد عليه بأنّه على فرض تسليم مثل هذا الظنّ فلا سبيل لتوهّم عدم تأثير العلم في لزوم الاحتياط في المشكوكات، و ذلك لأنّ الفرض عدم العلم بالترخيص لعدم العلم بالإجماع، بل غاية الأمر هو الظنّ بالترخيص باعتبار الاصول النافية، فلا يقطع بوجود المانع عن اقتضاء العلم.
فإذا لم يكن المانع قطعيّا لأثّر العلم أثره في لزوم الاحتياط، و لا وجه لتوهّم عدم الفرق بين الظنّ بالواقع و الظنّ بالطريق على هذا المسلك- أي على كون العلم الإجمالي بيانا- لأنّه بناء عليه ليس العمل بالظنّ في موارد المظنونات من جهة أنّه ظنّ، بل من جهة أنّه مطابق للاحتياط، و لازم ذلك هو الأخذ بالاحتياط، و لازمه هو [١] الأخذ بخلاف الطريق المظنونة طريقيّته فيما إذا قام
[١] كذا، و الصحيح: هذا.