الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٣٥ - استدلال الأخباريّين للاحتياط
بنجاسة كأس زيد، فلا خفاء في أنّه ليس لنا من جهة العلم الإجمالي إلّا العلم بنجاسة واحدة، بلا احتمال زائد عليه حتّى يتردّد الأمر بين الأقلّ و الأكثر، ثمّ حدث علم آخر من جهة العلم التفصيلي، و المفروض عدم إحراز اتّحاد المتعلّقين، بل نحتمل ذلك، فنرى بالوجدان أنّ لنا علمين، و نحتمل وحدة المعلوم و تعدّده، بخلاف الصورة الاولى، فإنّ فيها ما كان يبقى العلم الأوّلي بعد حدوث الثاني، و أيضا كان المتعلّق واحدا.
ثمّ الدليل على بقاء العلم الإجمالي مع حدوث التفصيلي، فأوّلا أنّه مع العلم بنجاسة إحدى الكأسين معيّنا مع ذلك الشكّ بالنسبة إلى الكأس الاخرى باق، مع أنّ مقتضى الانحلال رفع الشكّ عن الطرف الآخر، كما كان كذلك في الصورة الاولى، و المفروض أنّ متعلّق العلم الإجمالي الأوّل ما كان إلّا نجاسة واحدة في إحدى الكأسين، و لازم ذلك هو أنّه لو كان العلم منحلّا أن لا يبقى الشكّ بالنسبة إلى الطرف الآخر، مع أنّا نرى بالوجدان بقاءه، فكيف يمكن القول مع ذلك بالانحلال الحقيقي؟
و ثانيا؛ أنّ العلم الإجمالي إنّما يكون متعلّقه الجامع القابل للانطباق على كلّ واحد من الخصوصيّتين، أي كأس زيد و عمرو، بخلاف العلم التفصيلي، و إنّما متعلّقه الخصوصيّة الغير القابلة للانطباق إلّا على إحدى الخصوصيّتين، و لا ريب أنّ ظرف المعروضين إنّما هو الذهن، بلا أن يسري إلى الخارج، كما حقّقنا ذلك في الجزء الأوّل و في بحث الأوامر أيضا، من أنّ متعلّق الطلب ليس إلّا الصور الذهنيّة بلا أن تعبر إلى الخارج، إلّا أنّه لا يرى بتلك الخصوصيّة، بل إنّما يرى خارجيّا، مع أنّ حقيقة الصورة إنّما هي في الذهن، فإذا كان متعلّق العلمين اللذين