الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٨٩ - الكلام في الشبهة الغير المحصورة
عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الغير المحصورة.
و أمّا توهّم الملازمة بين الاحتياط فيها و العسر و الحرج باطل جدّا.
إذا عرفت ذلك فنقول: ممّا استدلّ به على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الغير [المحصورة] الإجماع المنقول، و قد أفاد شيخنا (قدّس سرّه) بأنّ نقله مستفيض [١]، فهل هو منعقد على جواز ارتكاب جميع الأطراف بحيث يرجع إلى عدم حرمة المخالفة القطعيّة، أو على عدم وجوب الموافقة القطعيّة و الاكتفاء بتحصيل الموافقة الاحتماليّة، الإنصاف، الثاني، كما استظهره (قدّس سرّه) أيضا، و لذا بنى على وجوب إبقاء مقدار الحرام [٢].
ثمّ إنّه على ذلك لا بدّ من استكشاف جعل البدل عن الإجماع، كما أنّه على الأوّل استكشاف عدم منجّزية العلم، و لكن لا سبيل إليه.
و من الأدلّة هي أخبار الحلّ [٣]، بدعوى أنّ الجمع بين أخبار الاحتياط [٤] و أخبار الحلّ يقتضي ذلك بحمل الاولى على الشبهة المحصورة، و الثانية على الغير المحصورة و الشبهات البدويّة، إذ هي عامّة، و القدر المسلّم خروج المحصورة عنها فبقي الباقي تحتها.
قلنا: إنّ الكلام في ذلك إمّا [أن] يكون بعد البناء على منجّزية العلم الإجمالي أو عدمه، أمّا على الأوّل؛ فلا مجال للتمسّك بأخبار الحلّ؛ ضرورة أنّه مع حكم العقل و استقلاله في وجوب الاحتياط لا يبقى المجال للترخيص
[١] فرائد الاصول: ٢/ ٢٥٧.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٢٦٦.
[٣] وسائل الشيعة: ١٧/ ٢٢٩ الباب ٥٩ من أبواب ما يكتسب به.
[٤] وسائل الشيعة: ٢٧/ ٢٠ الباب ٤ و ٣٥ الباب ٦، من أبواب صفات القاضي.