الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٤٠٧ - الاستدلال بالروايات على البراءة
كون العدّة المضروبة على المرأة شهرين أو ثلاثة أشهر مثلا شرعا- فلا مجرى [١] للاستصحاب الموضوعي أيضا؛ لعين ما عرفت؛ إذ ليس الجامع بين المصداقين الّذي هو المشكوك ذا الأثر، فينحصر الاستصحاب في هذه الموارد باستصحاب الحكم، مثل عدم صدور الحرام و نحوه بعد صدور الفعل المشكوك فيه.
فانقدح ممّا ذكرنا؛ أنّه بناء على تسليم شمول الحديث للفرض المذكور و تعميم الآثار المرفوعة من الحكم الوضعي و التكليفي كما يؤيّده قوله، فإنّ الظاهر لحاظ الأعظم من حيث الآثار الاخرويّة و المؤاخذة على الأفعال، فتأمل فالحديث بجملته يصير دليلا للبراءة و عدم حرمة العمل عند الشكّ فيه.
و أمّا ما أفاده (قدّس سرّه) من حمل الجاهل في الحديث على الغافل حتّى يصير قاصرا [٢] فلا يخلو من النظر أيضا؛ إذ ربّما يكون المكلّف شاكّا و لكن لمّا لا يمكنه رفع شكّه، و ليس الحكم بنحو من الضروريّات حتّى يرتفع بمحض الالتفات، فمع ذلك يكون معذورا، و كذلك لا إشكال لإمكان تصوير الجامع للجهالة المستعملة في موردين و هو عدم العلم، فتدبّر!
نعم؛ إنّما يمكن أن يضرّ بالحديث و يصرفه عن الإطلاق من حيث الآثار قوله (عليه السّلام) في ذيل الرواية: «فإذا خرجت من العدّة فله أن يتزوّجها» [٣] فإنّ ظاهرها يدلّ على كون ما سبق في الحديث إنّما هو توطئة لهذا الحكم و ليس في
[١] و نظير ذلك استصحاب النهار بناء على الشبهة المفهوميّة فيه، و هكذا الحيوان المردّد و الكرّ في الماء، كما أشار إلى منعه صاحب «الجواهر» في بحثه؛ «منه (رحمه اللّه)». جواهر الكلام: ١/ ١٦٨.
[٢] فرائد الاصول: ٢/ ٤٥.
[٣] مرّت الإشارة إليها آنفا.