الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٢٥ - الكلام في تنبيهات الانسداد
الطرق، و المفروض كون المعلوم بها أقلّ من التكليف الواقعي، فينحلّ العلم الإجمالي الكبير، و تنحصر النتيجة بحجيّة الظنّ بالطرق، لسقوط العلم الكبير عن التأثير الّذي كان منشأ لانتهاء النوبة في الحجيّة بالظنّ المتعلّق بالواقع؛ إذ لا إشكال في أنّ قيام الحجّة على أطراف المعلوم بالإجمال يكون بمنزلة جعل البدل للمعلوم المشتبه، فيسقط العلم عن التأثير.
و لا فرق في ذلك بين أن يكون الطريق المجعول معلوما بالإجمال أو بالتفصيل، فإذا علم تفصيلا يتعيّن الامتثال في مؤدّاه، و إذا علم إجمالا فكذلك، بمعنى أنّه لا يجب الاحتياط في أطرافه إلّا بمقدار ما قام عليه الحجّة إذا كانت الطرق المنصوبة معلومة بالإجمال، إذ اشتباه الطرق المعلومة من حيث المصداق مع كون جميعها في اليد موجودة لا يمنع عن حجيّتها، و كونها مؤمّنا في طول امتثال الواقع، كما لا يخفى؛
فيصير الشكّ في أطراف العلم الكبير من الشبهة البدويّة كما في جميع الموارد العلم الإجمالي إذا حدث في طوله في تلك الدائرة علم إجمالي آخر أصغر منه، و احتمل كون المعلومات بالإجمال منطبقة على المعلومات الإجمالية في الدائرة الصغيرة فكيف يوجب العلم الثاني انحلال العلم الأوّل، فكذلك في المقام [١].
فاتّضح من ذلك كلّه أنّه لا مجال لإطلاق القول بكون دليل الانسداد نتيجة
[١] و لكن لا يخفى أنّ مرجعيّة مطلق الطرق في هذه الفروض إنّما تكون إذا لم يكن لها القدر المتيقّن بحيث يكفي معظم الفقه، أو القدر المتيقّن بالنسبة حتّى يصل إلى ما يكفي معظم الفقه، و إلّا فيجب الأخذ به، و لا يجوز العدول عنه، كما في مطلق موارد العلم الإجمالي إذا كان له قدر متيقّن، فلا تغفل! «منه (رحمه اللّه)».